ضَيّعَ أمْرِي الأقْعَسَانِ، فَأصْبَحَا

الفرزدق

ضَيّعَ أمْرِي الأقْعَسَانِ، فَأصْبَحَا

على نَدِبٍ يَدْمَى مِنَ الشرّ غارِبُهْ

وَلَوْ أخَذَا أسْبابَ أمْرِي لألْجآ

إلى أشِبِ العِيصانِ أزْوَرَ جانِبُهْ

مَنيعٍ بَنُو سُفْيَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ،

إذا ثَوّبَ الدّاعي وَجاءتْ حلائِبُهْ

سَتَذكُرُ أفْنَاءَ الرّفَاقِ، إذا التَقَتْ

مَزاداً، وَتُرْسَى كيفَ أحدثَ طالِبُهْ

حَسِبْتَ أبا قَيْسٍ حِمَارَ شَرِيعَةٍ،

قَعَدتَ لَهُ والصُّبْحُ قد لاحَ حاجِبُهْ

فلَوْ كنتَ بالمَعلوبِ سَيفِ ابنِ ظالمٍ

ضَرَبْتَ لَزَارَتْ قَبرَ عَوْفٍ قَرائبُهْ

وَلكِنْ وَجَدتَ السّهمَ أهوَنَ فُوقةً

عَلَيك، فقد أوْدى دَمٌ أنتَ طالِبُهْ

فَإنْ أنْتُمَا لَمْ تَجْعَلا بِأخِيكُمَا

صَدىً بين أكماعِ السّباقِ يُجاوِبُهْ

فَلَيْتَكُما يَا بْنَيْ سُفَيْنَةَ كُنْتُما

دَماً بَينَ حاذَيْها تَسيلُ سَبائِبُهْ