غَرّ كُلَيْباً، إذِ اصْفَرّتْ مَعالِقُها

الفرزدق

غَرّ كُلَيْباً، إذِ اصْفَرّتْ مَعالِقُها

بِضَيْغَمِيٍّ كَرِيهِ الوَجْهِ وَالأثَرِ

شُرْبُ الرّثِيئَةِ حَتى بَاتَ مُنْكَرِساً

على عَطِيّةَ بَينَ الشّاءِ وَالحَجَرِ

وَرْدُ السَّرَاةِ تَرَى سُوداً مَلاغِمُهُ،

مُجَاهِرُ القِرْنِ لا يَكْتَنُّ بِالخَمَرِ

كَأنّ عَيْنَيْهِ، وَالظّلْمَاءُ مُسدِفةٌ

عَلى فَرِيسَتِهِ، نَارَانِ في حَجَرِ

كَأنّ عَطَّارَةً بَاتَتْ تَعُلّ لَهُ

بالزّعْفَرَانِ ذِرَاعَيْ مُخدِرٍ هَصِرِ

تُشْلي كِلابَكَ وَالأذنابُ شائِلَةٌ

إلى قُرُومٍ عِظامِ الهَامِ وَالقَصَرِ

ما تَأمُرُونَ عِبَادَ الله أسْألُكُمْ

بشاعِرٍ حَوْلَهُ دُرْجَانِ مُخْتَمِرِ

لَئنْ طَلَبتُمْ به شأوِي لَقدْ عَلِمَتْ

أني على العَقْبِ خَرّاجٌ مِنَ القَتَرِ

وَلا يحَامي على الأحْسابِ مُنْفَلِقٌ،

مُقَنَّعٌ حِينَ يُلْقَى فاتِرُ النّظَرِ