أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،

النابغة الذبياني

أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،

بروضَة ِ نُعْمِيٍّ، فذاتِ الأجاوِل

أربتْ بها الأرواحُ ، حتى كأنما

تَهادَينَ، أعلى تُربِها، بالمناخِلِ

وكلُّ مُلِثٍ، مُكْفَهِرٍ سَحابُهُ،

كَميشِ التّوالي، مُرْثَعِنّ الأسافلِ

إذا رَجَفَتْ فيهِ رَحى ً مُرْجَحِنّة ٌ،

تبعقَ ثجاجٌ ، غزيرُ الحوافلِ

عهدتُ بها حياً كراماً ، فبدلتْ

خناطيلَ آجالِ النعامِ الجوافلِ

ترى كلَّ ذيّالٍ يُعارِضُ رَبْرَباً،

على كلّ رَجّافٍ، من الرّمل، هائلِ

يُثِرْنَ الحَصَى ، حتى يُباشِرْنَ بردَهُ

غذا الشمسُ مجتْ ريقها بالكلاكلِ

وناجيَة ٍ عَدّيتُ في مَتنِ لاحِبٍ،

كسَحْلِ اليَماني، قاصِدٍ للمَناهِلِ

لهُ خلجٌ تهوي فرادى ، وترعوي

إلى كلّ ذي نيرينِ ، بادي الشواكلِ

و إني عداني ، عن لقائكَ ، حادثٌ ،

و همٌّ ، أتى من دون همك ، شاغلُ

نصحتُ بني عوفٍ ، فلم يتقبلوا

وَصاتي؛ ولم تَنجَحْ لديهِمْ وسائلي

فقلتُ لهُمْ: لا أعرِفَنّ عَقائلاً

رعابيبَ من جَنْبَيْ أريكٍ وعاقِلِ

ضواربَ بالأيدي ، وراء براغزٍ ،

حسانٍ ، كآرامِ الصريمِ الخواذلِ

خلالَ المطايا يتصلنَ ، وقد أتتْ

قنانُ أبيرٍ ، دونها ، والكواثلِ

وخَلَّوا له، بينَ الجِنابِ وعالِجٍ،

فراقَ الخليطِ ذي الذاة ِ ، المزايلِ

و لا أعرفني بعدما قد نهيتكمْ ،

أُجادِلُ يَوْماً في شويٍّ وجامِلِ

و بيضٍ غريراتٍ ، تفيضُ دموعها ،

بمُسْتَكْرَهٍ، يُذرِينَهُ بالأنامِلِ

وقد خِفتُ، حتى ما تزيدُ مخافتي

على وعلٍ ، في المطاوة ِ ، عاقلِ

مخافة َ عمرو أنْ تكونَ جيادهُ

يُقَدْنَ إلينا، بينَ حافٍ وناعِلِ

إذا استعجلوها عن سجية ِ مشيها ،

تَتَلَّعُ، في أعناقِها، بالجحافِلِ

شوازبَ ، كالأجلامِ ، قد آلَ رمها ،

سَماحيقَ صُفراً في تَليلٍ وفائِلِ

ويَقْذِفْنَ بالأولادِ في كلّ مَنزِلٍ،

تشحطُ في أسلائها ، كالوصائلِ

ترى عافياتِ الطيرِ قد وثقتْ لها

بَشَبعٍ من السّخلِ العِتاقِ الأكائلِ

برى وقعُ الصوانِ حدَّ نسورها ،

فهُنّ لِطافٌ، كالصِّعادِ الذّوابِلِ

مُقَرَّنَة ً بالعِيسِ والأُدْمِ كالقَنا،

عليها الخُبُورُ مُحْقَبَاتُ المَراجِلِ

و كلُّ صموتٍ ، نثلة ٍ ، تبعية ٍ ،

ونَسْج سُلَيْمٍ كلَّ قَضّاءَ ذائِلِ

علينَ بكديونٍ ، وأبطنَّ كرة ً ،

فهنّ وضاءٌ ، صافياتُ القلائلِ

عتادُ امرئٍ لا ينقضُ البعدُ همه ،

طلوبُ الأعادي ، واضحٌ ، غيرُ خاملِ

تحينُ بكفيهِ المنايا ، وتارة ً

تَسُحّانِ سَحّاً، من عَطاءٍ ونائِلِ

إذا حَلّ بالأرضِ البريّة ِ أصْبَحَتْ

كئيبة َ وجهٍ ، غبها غيرُ طائلِ