إنّ بِلالاً إنْ تُلاقِيهِ سَالِماً

الفرزدق

إنّ بِلالاً إنْ تُلاقِيهِ سَالِماً

كَفاكِ الذي تَخشَينَ من كلّ جانبِ

أبُوهُ أبُو مُوسَى خَلِيلُ مُحَمّدٍ،

وكَفّاهُ غَيْثٌ مُستَهِلُّ الأهاضِبِ

إلَيْكَ رَحَلْتُ العَنْسَ حتى أنَختُها

إلَيْكَ وَقد أعْيَتْ على كلّ ذاهبِ

وَقَدْ خَبَطَتْ رَحْلي عَلَيها مَطِيّتي

إلَيْكَ ولَمْ تَعلَقْ قَلوصي بصَاحِبِ

فَقُلْتُ لها: زُورِي بِلالاً، فإنّهُ

إلَيْهِ انْتَهَى، فأتِيهِ بي، كُلُّ رَاغِبِ

لَئِنْ خَبَطَتْ نَعْلاً يَداها من الوَجا

إلى خَيرِ مَطْلُوبٍ مُناخاً لِرَاكِبِ

إلى ابنِ أبي مُوسَى الذي سَجَدَتْ لَهُ

جُنُوحاً على الأيدي مُلُوكُ المَرَازِبِ

فَما أنَا بالمُخْتَارِ غَيرَكَ للقِرَى،

ولا لِمُناخِ اليَعْمَلاتِ النّجائِبِ

تُقَاتِلُ، لَمّا حُلّ عَنْهَا رِحَالُهَا،

بِأفْوَاهِهَا الغِرْبَانَ من كلّ جانِبِ

رَأيْتُ بِلالاً يَشْتَرِي كُلَّ سُورَةٍ

مِنَ المَجْدِ بالغُلْيَا على كُلّ طالِبِ

نَمَاهُ أبُو مُوسَى أبُوهُ إلى الّتي

يَنَالُ بهَا الرّاقي نُجُومَ الكَوَاكِبِ

يَقُولُونَ: إنّا قد كَفيناكَ، فارْتحِلْ!

كَذَاكَ اللّيَالي دائِرَاتُ النّوَائبِ

تَدارَكَهُ لي، بَعْدَمَا أشْرَفَتْ بِهِ

علىَ الهُوَّةِ الغَبْراءِ زُورُ المَنَاكِبِ

دحُولٍ مِنَ الَّلاتي إذا ما ارتمت بِهِ

يَرَى أنّهُ مِنْ قَعرِها غَيرُ آيِبِ