لعلها واليأسُ منها أغلبُ

مهيار الديلمي

لعلها واليأسُ منها أغلبُ

إن نأتِ اليومَ غداً تستقربُ

حاجة ُ صدرٍ لك لا ملفوظة ٌ

و لا تسوغُ حلوة ً فتشربُ

أضحكُ من مواعدِ الدهرِ بها

مما يجيءُ باطلا ويذهبُ

و دونها أن ينتهي لجاجها

ذو صبغتين دينه التقلبُ

في كلّ يومٍ مرسلٌ مغالطٌ

لي عنده وشافعٌ محببُ

و حلفة ٌ كاذبة ٌ وفي فمي

شكيمة ٌ من أن أقولَ تكذبُ

ملَّ فلا الحصاة ُ من فؤاده

تلينُ لي ولا اللسانُ يرطبُ

اللهَ يا هيفاءُ لي في زمنٍ

نعيمهُ بعدكمُ معذبُ

و كبدٍ يصدعها كلُّ أسى ً

بها الكبودُ القرحاتُ تشعبُ

لا سلوة ُ البعدِ المريحِ عصمة ٌ

منكِ ولا الهمّ المراح يعزبُ

و كلما أطمعَ فيكِ سببٌ

آملهُ أياسَ منكِ سببُ

يعيشُ قلبي وهو عيشٌ مؤلمٌ

ثم يموتُ وهو موتٌ طيبُ

نفسكَ يا معطي الهوى قياده

إنك في خيط الهوانِ تجنبُ

و إن هويتَ فانتصرْ بغدرة ٍ

عن ثقة ٍ أنَّ الوفاءَ العطبُ

قالت على البيضاء أختُ عامرٍ

أسفرَ في فوديك ذاك الغيهبُ

و من بلاياكِ وإن عبتِ به

شبابُ حبيَّ وعذاري الأشيبُ

غدركِ والخمسونَ أيّ روضة ٍ

قشيبة ٍ بينهما لا تجدبُ

و ما الذي أنكرتهِ من ليلة ٍ

يطلعُ فيها قمرٌ أو كوكبُ

ما نصلتْ إلا بماءِ مقلتي

فليتها بماءِ قلبي تخضبُ

و عاذلٍ لا سقيتْ غلتهُ

بالغور ما يروى ولا ما يعذبُ

يزعمُ أن كلَّ دارٍ رامة ٌ

و أنّ كلَّ ذاتِ حجلٍ زينبُ

حلفتُ يومَ ينحرُ الناسُ بها

ساجدة ً أذقانها والركبُ

يعطى المنى منها الذي يستامهُ

طلى ً تطيحُ وجنوبٌ تجبُ

مثل التلاعِ بازلاً وحقة ً

قامَ عليهنّ الربيعُ المخصبُ

و المشرفاتِ من منى كأنها

على ظهور الهضباتِ حدبُ

و بالملبينَ سعوا فنفضوا

ذنوبهم وجمروا وحصبوا

و ما حوى وأي فضلٍ ما حوى

ذاك العتيقُ البارزُ المحجبُ

لو نسبَ المجدُ لما كان إلي

غير بني عبد العزيزِ ينسبُ

من أرضهم طينتهُ وفيهمُ

رواقهُ وبيتهُ المطنبُ

أقسمَ لا فارقهم وأقسموا

ما دام خلداً من أبانَ منكبُ

حيَّ على رغم البدورِ غرراً

تقدحُ في فحم الدجى فتثقبُ

وردْ نفوسا حرة ً وأيديا

تحيلُ في المحلِ عليها السحبُ

تبادروا الجودَ فلاطوا حوضهُ

لهم ليالي وردهِ والقربُ

و انتظموا سوددهم القنا

لكن صدورٌ ليس فيها أكعبُ

داسوا بأعقابهمُ هامَ العلا

و اقتعدوا ظهورها واعتقبوا

شمّ الأنوفِ والسيوفِ قصرتْ

دروعهم وهي سباغٌ تسحبُ

يمشونَ رجلي فيخالُ أنهم

من شارة ٍ ومن شطاطٍ ركبوا

توارثوا الملكَ فلا خلافة ٌ

إلا لهم سريرها والموكبُ

و منهمُ في حربها وسلمها

رمحٌ يخطُّ ولسانٌ يخطبُ

حليُّ كلَّ دولة ٍ عاطلة ٍ

و بشرُ كلَّ نعمة ٍ تقطبُ

إذا الخطوبُ حسمتْ بخدعة ٍ

أو ردعة ٍ لانوا لها وصعبوا

إن كتبوا قلتَ اصطلاما طعنوا

أو طعنوا قلتَ بلاغاً كتبوا

ترى الجبالَ في الحبى إن جلسوا

و الأسدَ هيجَ شرها إن وثبوا

لهم قدامى الفخرِ ما تنقلهُ

لك الرواة ُ وتريك الكتبُ

و خيرُ ما استطرفتهُ حديثهم

إذا الكرامُ زانهم ما أعقبوا

و ولدوا أبا الحسين فرأى ال

مجدُ به كيف نموا وأنجبوا

برزتَ في عقدهمُ واسطة ً

لها من الأبصار ما يستلبُ

بيضاءَ مما أبغضَ الغواصُ في ال

فحص عليها أنفساً تحببُ

و مطلتهم دونها أمنية ٌ

رواغة ٌ وحقبٌ وحقبُ

حتى قضى الصبرُ لهم قضاءهُ

و استحييتِ الأيام مما نصبوا

فاستخرجوها تملأ الراحة َ وال

عينَ فقالوا درة ٌ أم كوكبُ

و شرفتْ فلقبتْ فخرَ العلا

لو لم يقعْ دون سناها اللقبُ

و كيف لا تطلعُ بدرا فيهمُ

و الشمسُ جدٌّ لك والنجمُ أبُ

ألقى الكمالُ طائعا عنانهُ

اليك يرخى تارة ويجذبُ

و أقعصَ الأقرانَ عنك قلمٌ

ممرنٌ وخاطرٌ مدربُ

و قمتَ قرحانا فتيا بالعلا

قيدَ عنك القارحُ المجربُ

ورثتَ فضلا لو قنعتَ لكفي

لكن أبيتَ غيرَ ما تكتسبُ

كالليثِ لا تحلو له فريسة ٌ

لا ينتقي فيها ولا يخلبُ

و كم سواك لم يجزْ حسابهُ

أعدادَ ما تملي عليه الحسبُ

حويتَ إعظاما وقد مثلتَ لي

رائدَ عينيَّ وقلتَ تكذبُ

أدمية ٌ صيغتْ أم البدرُ هوى

و بشرٌ أم ملكٌ مقربُ

معجزة ٌ جاء الزمانُ غلطا

بها وآوى ٌ كلهنَّ عجبُ

و كرمٌ على اللسان حاضرٌ

يشفُّ منه الكرمُ المغيبُ

و راحة ٌ مطلقة ٌ طارحها ال

عرضُ المصونُ أن يهون النشبُ

سحرتني ودارُ عزي بابل

و قدتني وأمُّ رأسي تصعبُ

و ملكتني لك نشوانَ الهوى

خلائقٌ غناؤهنّ مطربُ

ملأتَ بالبشرِ وطابَ أملي

و بعضهم بكيئة ٌ لا تحلبُ

حتى رقى الحاوي فأصيغتُ له

و كدتُ مع شدة ِ زهدي أرغبُ

و قلت عاش لزهيرٍ هرمٌ

و قام في أهل الزبيرِ مصعبُ

أرضيتني عن الزمان بعد ما

حرقَ أضلاعي عليه الغضبُ

و عاد بردا وسلاما بك لي

ما توقدِ الدنيا وما تحتطبُ

أغنيتني قبلَ اللها مودة ً

و الودّ عندي خيرُ رفدٍ يوهبُ

و قربتني منك أولى نظرة ٍ

حتى كأنا لم نزل نصطحبُ

فراسة ٌ أيقظك المجدُ لها

و فطنة ٌ على سواك تعزبُ

و همة ٌ إذا ركبتَ ظهرها

أدركتَ من أخرى العلا ما تطلبُ

فاسمع أقرطك شنوفا درها

لغير آذانكمُ لا يثقبُ

من المصوناتِ التي تعنستْ

خلف الخدورِ وهي بكرٌ تخطبُ

تنافسَ الملوكُ في مهورها

و اقترعوا في حبها واحتربوا

عندهمُ الرغبة ُ والودّ لها

و عندها الملالُ والتجنبُ

و زادها نزاهة ً وورعاً

مني أبٌ على البناتِ حدبُ

ليس عليه للتمني طاعة ٌ

و لا له في الشهواتِ أربُ

لا يمدح الناسَ ولكن مدحكم

يلزمُ في دين العلا ويجبُ