أقِلّي اللّوْمَ عاذلَ وَالعِتابَا

جرير

أقِلّي اللّوْمَ عاذلَ وَالعِتابَا

وقولي، إنْ أصَبتُ، لقَد أصَابَا

أجِدَّكَ ما تَذَكَّرُ أهْلَ نَجْدٍ

و حيا طالَ ما انتظروا الايابا

بَلى فارْفَضّ دَمْعُكَ غَيرَ نَزْرٍ،

كما عينتَ بالسربِ الطبابا

و هاجَ البرقُ ليلة َ أذرعاتٍ

هوى ما تستطيعُ لهُ طلابا

فقلتُ بحاجة ٍ وطويتُ يكادُ منهُ

ضَمِيرُ القَلْبِ يَلتَهِبُ التِهابَا

سألْنَاها الشّفَاءَ فَما شَفَتْنَا؛

و منتنا المواعدَ والخلابا

لشتانَ المجاورَ ديرَ أروى

وَمَنْ سَكَنَ السّليلَة َ وَالجِنابَا

أسِيلَة ُ مَعْقِدِ السِّمْطَينِ مِنها

فقلْتُ بحاجِة ٍ وَطَوَيْتُ أُخْرَى

وَلا تَمْشِي اللّئَامُ لَهَا بسِرٍّ،

و لا تهدى لجارتها السبابا

وَفي فَرْعَيْ خُزَيمَة َ، أنْ أُعَابَا

شعابَ الحبّ إنَّ لهُ شعابا

فهَاجَ عَليّ بيْنَهُمَا اكْتِئابَا

تبينَ في وجوههم اكتئابا

إذا لاقَى بَنُو وَقْبَانَ غَمّاً،

شددتُ على أنوفهمِ العصابا

تَنَحّ، فَإنّ بَحْري خِنْدِفيٌّ،

وَأحْرَزْنَا الصّنائَعَ والنِّهَابَا

لنا تحتَ المحاملِ سابغاتٌ

أعُزُّكَ بالحِجازِ، وَإنْ تَسَهّلْ

وَذي تَاجٍ لَهُ خَرَزاتُ مُلْكٍ،

سَلَبْنَاهُ السُّرادِقَ وَالحِجَابَا

ألا قبحَ الالهُ بني عقال

وَزَادَهُمُ بغَدْرِهِمُ ارْتِيابَا

أجِيرانَ الزّبَيرِ بَرِئْتُ مِنْكُمْ

فَلا وَأبِيكَ ما لاقَيتُ حَيّاً

لقدْ عزَّ القيونُ دماً كريماً

و رحلاً ضاعَ فانتهبَ انتهابا

وَقَدْ قَعِسَتْ ظُهُورُهُمُ بخَيْلٍ

تجاذبهمْ أعتها جذابا

علامَ تقاعسونَ وقدْ دعاكمْ

أهانكمُ الذي وضعَ الكتابا

تعَشّوا مِنْ خَزيرِهِمُ فَنَامُوا

و لمْ تهجعْ قرائبهُ انتخاباً

أتَنْسَوْنَ الزّبَيرَ وَرَهْطَ عَوْفٍ،

و جعثنَ بعدَ أعينَ والربابا

ألمْ ترَ أنَّ جعثنَ وسط سعدٍ

تسمى َّ بعدَ فضتها الرحابا

وَأعْظَمنَا بغَائِرَة ٍ هِضَابَا

كأنَّ على مشافرهِ جبابا

وَخُورُ مُجاشِعٍ تَرَكُوا لَقِيطاً

وَقالوا: حِنْوَ عَينِكَ وَالغُرَابَا

وَأضْبُعُ ذي مَعارِكَ قَدْ علِمْتمْ

لَقِينَ بجَنْبِهِ العَجبَ العُجَابَا

وَلا وَأبيكَ ما لهُم عُقُولٌ؛

و لا وجدتْ مكاسرهم صلابا

وَلَيْلَة َ رَحْرَحانَ تَرَكْتَ شِيباً

و شعثاً في بيوتكم سغابا

رَضِعتُمْ، ثمّ سالَ على لِحاكُمْ،

ثعالة َ حيثُ لمْ تجدوا شرابا

تَرَكْتُمْ بالوَقيطِ عُضارِطاتٍ،

تُرَدِّفُ عِندَ رِحْلَتِها الرّكابَا

لَقَدْ خَزِيَ الفَرَزْدَقُ في مَعَدٍّ

فأمسَى جَهدُ نُصرَتِهِ اغْتِيابَا

وَلاقَى القَينُ والنَّخَباتُ غَمّاً

تَرَى لوُكُوفِ عَبرَتِهِ انصِبَابَا

فما هبتُ الفرزدقَ قد علمتمْ

وَما حَقُّ ابنِ بَرْوَعَ أنْ يُهابَا

أعَدّ الله للشّعَراءِ مِنّي

صواعقَ يخضعونَ لها الرقابا

قرنتُ العبدَ عبد بني نميرٍ

بدَعوى َ يالَ خِندِفَ أنْ يُجَابَا

أتَاني عَنْ عَرادَة َ قَوْلُ سُوءٍ

فلا وأبي عرادة َ ما أصابا

لَبِئْسَ الكَسْبُ تكسِبُهُ نُمَيرٌ

إذا استأنوكَ وانتظروا الايابا

أتلتمسُ السبابَ بنو نميرٍ

فقدْ وأبيهمْ لاقوا سبابا

أنا البازي المدلُّ على نميرٍ

أتحتُ منَ السماء لها انصبابا

إذا عَلِقَتْ مَخالِبُهُ بقِرْنٍ،

أصابَ القلبَ أو هتكَ الحجابا

ترَى الطّيرَ العِتاقَ تَظَلّ مِنْهُ

جَوَانحَ للكَلاكِلِ أنْ تُصَابَا

فَلا صَلّى الإلَهُ عَلى نُمَيرٍ،

و لا سقيتْ قبورهمُ السحابا

وَخَضْراءِ المَغابِنِ مِنْ نُمَيرٍ،

يَشينُ سَوادُ مَحجِرِها النّقابَا

إذا قامَتْ لغَيرِ صَلاة ِ وِتْرٍ،

بُعَيْدَ النّوْمِ، أنْبَحَتِ الكِلابَا

و قدْ جلتْ نساءُ بني نميرٍ

و ما عرفتْ أناملها الخضابا

إِذا حَلّتْ نساءُ بَني نُمَيرٍ

على تِبراكَ خَبّثتِ التّرَابَا

و لوْ وزنتْ حلومُ بني نميرٍ

على الميزانِ ما وزنتْ ذبابا

فصبراً ياتيوسَ بني نميرٍ

فإنَّ الحربَ موقدة ٌ شهابا

لَعَمْرُ أبي نِسَاءِ بَني نُمَيرٍ،

لَسَاءَ لَها بمَقْصَبَتي سِبَابَا

سَتَهْدمُ حائِطَيْ قَرْماءَ مِنّي

قوافٍ لا أريدُ بها عتابا

دخلنَ قصورَ يثربَ معلماتٍ

و لمْ يتركنَ منْ صنعاءَ بابا

تطولكمُ حبالُ بنيب تميمٍ

وَيَحمْي زَأرُها أجَماً وَغَابَا

ألمْ نعتقْ بني نميرِ

فلا شكراً جزينْ ولا ثوابا

إذا غَضِبَتْ عَلَيكَ بَنُو تَميمٍ

و قد فارت أباجلهُ وشابا

أعدُّ لهُ مواسمَ حامياتٍ

فَيَشْفي حَرُّ شُعْلَتِها الجِرابَا

فغض الطرفَ إنكَ من نميرٍ

فلا كعبا بلغتَ ولا كلابا

أتَعْدِلُ دِمْنَة ً خَبُثَتْ وَقَلتْ

إلى فَرْعَينِ قَد كَثُرا وَطَابَا

و حقَّ لمن تكنفهُ نميرٌ

وَضَبّة ُ، لا أبَا لكَ، أنْ يُعابَا

فَلَوْلا الغُرّ مِنْ سَلَفَيْ كِلابٍ

و كعبٍ لاغصبتكم اغتصابا

فإنّكُمُ قَطِينُ بَني سُلَيْمٍ،

تُرَى بُرْقُ العَبَاءِ لكُمْ ثِيابَا

إذاً لَنَفَيْتُ عَبدَ بَني نُمَيرٍ،

وَعَلّي أنْ أزيدَهُمُ ارتِيابَا

فَيَا عَجَبي! أتُوعِدُني نُميرٌ

بِراعي الإبْلِ يَحْتَرِشُ الضِّبابَا

لَعَلّكَ يا عُبَيدُ حَسِبْتَ حَرْبي

تقلدكَ الأصرة َ والغلابا

إذا نهضَ الكرامُ إلى المعالي

نهضتَ بعلبة ٍ وأثرتَ نابا

تحنُّ لهُ العفاسُ إذا أفاقتْ

وتَعْرِفُهُ الفِصَالُ إذا أهَابَا

فَأْوْلِعْ بالعِفاسِ بَني نُميَرٍ،

كَمَا أوْلَعْتَ بالَّدبَرِ الغُرَابَا

و بئسَ القرضُ عند قيسٍ

تهيجهمُ وتمتدحُ الوطابا

وَتَدْعُو خَمْشَ أمّكَ أنْ تَرانَا

نُجُوماً لا تَرُومُ لهَا طِلابَا

فلَنْ تَسطيعَ حَنظَلَتي وَسُعدى َ

وَلا عَمْرَى بَلَغتَ وَلا الرِّبَابَا

قرومٌ تحملُ الأعباءَ عنكمْ

إذا ما الأمْرُ في الحَدَثَانِ نَابَا

هُمُ مَلَكوا المُلوكَ بذاتِ كَهفٍ

و همْ منعوا منَ اليمنِ الكلابا

فَلا تَجزَعْ فإنّ بَني نُميرٍ

كأقْوَامٍ نَفَحْتَ لَهُمْ ذِنَابَا

شَياطِينُ البِلادِ يَخَفْنَ زَأرِي،

وَحَيّة ُ أرْيَحَاءَ ليَ اسْتَجَابَا

تَرَكْتُ مُجاشِعاً وَبَني نُمَيرٍ،

كدارِ السوءِ أسرعتِ الخرابا

ألَمْ تَرَني وَسَمْتُ بَني نُمَيرٍ

وَزِدْتُ على أُنوفِهِمُ العِلابَا

اليك اليكَ عبدَ بني نميرٍ

وَلَمّا تَقْتَدِحْ مِنّي شِهَابَا