خاننا فيك حادث الأيام

إبراهيم اليازجي

خاننا فيك حادث الأيام

فاحتكمنا إلى الدموع السجام

تلك أوفي في النازلات وأن لم

تك أشفى للوعة وأوام

وقليل من بعد مصرعك الدمع

ولو سأل من جفون الغمام

ولعمري ليس البكاء بمغن

من فوات قد عد في الأحلام

إنما تلك سنة للمآقي

سنها العجز في الخطوب العظام

جل خطب نفر منه لخطب

وسقام نطبه بسقام

قدر أنفع السلاحين فيا الصبر

واليأس غاية الأقدام

أن للدهر في الحوادث شأناً

غير شأن البكاء والأبتسام

والشقا فيه والسعادة من أحوال

هذي النفوس والأجسام

والردى كالوجود ما فيه للمرء

اختيار ولم يكن عن مرام

يولد المرء للحياة اضطراراً

واضطراراً يذوق كاس الحمام

أيها الراحل الحثيث رويداً

وأصحبنا ولو ببعض كلام

وأمنح العين نظرة من وداع

لك هيهات بعده من سلام

ويح ناعيك وهو أهول نعي

كيف أجرى لسانه بالضرام

نبأ برفع الضحى بظلام

ونفي في الظلام طيب المنام

لم يك الشرق فيه أدرى من الغرب

بزلزال رجفة واهتزام

لا ولا مصر والعراق بادني

لوعة من صدور أهل الشام

مأتم باتت الفضائل فيه

باكيات بادمع الأبتسام

ونواح بين المنابر والحشد

وبين الطروس والأقلام

يا لك الخير والمراحم من أبقيت

فينا للحادثات الجسام

وإلى من عهدت في الحزم والعزم

ونقض الأمور والأبرام

كنت ركناً لنا فلما تداعى

آذن العز والعلي بانهدام

غيرة مثلها اللهيب وعزم

دونه في المضاء حد الحسام

قارعتك الخطوب دهراً فما وليت

إلا وغربها في انثلام

أن هذا المصاب أول خطب

فيه اسلمتنا إلى الأيام

نتوخي عنك اصطباراً فيغدو الصبر

ماء من المحاجر هامي

ونروم العزاء عنك فتبدو

ألف ذكرى تأتي بألف ذمام

ليت شعري ما يرتجي المرء في دنياه

ما بين صبحه والظلام

خالط الموت منذ كان دماه

وثوى بين لحمه والعظام

نحن في دار قلعة ليس فيها

من دوام ولا لها من دوام

أهل قفر تناوبته رياح البين

في ظل خيمة من ثمام

بل طريق نجوزها فتخير

لك منها زاداً لدار المقام

فهي أن شئتها طريق بوار

وهي أن شئتها طريق سلام