أَتَيتَكَ عَن بُعدِ المَدى أَنشِدُ الحَمدا

خليل الخوري

أَتَيتَكَ عَن بُعدِ المَدى أَنشِدُ الحَمدا

فَبُشرايَ إِن خَصصتني في المَلا عَبدا

فَدَيتَكَ مِن مَولىً يَعِزُّ رِجالُهُ

فَمِثلي مِن يُفدي وَمِثلُكَ مَن يَفدى

رَأَيتُكَ جِسماً لِلفَطانَةِ وَالذَكا

تَكَلل بِالإِجلال وَاِتشَحَ المَجدا

يُناديكَ هَذا الكَون رُشدي لِأَنَّهُ

تَلَقَّنَ مِن أَسرار حِكمَتِكَ الرُشدا

طَلَعت عَلى دار السَعادَةِ كَوكَباً

بَدا لامِعاً في أُفقِها يَمنَحُ السَعدا

سَرى اللُطفُ في الدُنيا يُريدُ لَهُ حِماً

فَلاحَت لَهُ أَنوار ذاتِكَ فَاِستَهدى

بِعُلياكَ لاذَ الفَخر أَنكَ طالَما

بَذَلتَ عَلى تَشييد أَركانِهِ الجُهدا

أَلَستَ الَّذي أَهدى بِأَقلامِهِ الهُدى

وَعَظَّمَ في أَقدامِهِ السَيفَ وَالجُندا

حُسامَكَ نور المَجد يَسطَعُ في العُلى

يراعكَ سَيف الحَق يَستَأسِرُ الإِعدا

حَلا يُسكِرُ الأَلباب في حَرَكاتِهِ

كانَّ عَلى فيهِ السَلافَةَ وَالشَهدا

دَعاكَ مَليك الأَرض في أُفق مُلكِهِ

فَقُلتُ دَعا في حَزمِهِ الجَوهَرُ الفَردا

فَعادَت لِعُلياكَ الصَدارة تَنجَلي

فَقُلتُ أَتَت ذات الوَفا تُذكِرُ العَهدا

فَقالَ لَنا السُلطان بُشرى لَكُم بِما

تَرونَ مِن العَدلِ الَّذي طالَما أَجدى

فَحِلمي يَرويكُم وَظِلي عَلَيكُم

يَظَلُّ وَإِحساني يَفيضُ لَكُم رَغدا

وَرُشدي بِأُفقِ المُلكِ أَرختهُ بِهِ

أَناديهِ لي صَدراً وَصَدري حَوى الرُشدا