أتعرِفُ الدّارُ، عَفا رسْمُها،

حسان بن ثابت

أتعرِفُ الدّارُ، عَفا رسْمُها،

بعدَكَ، صَوْبَ المُسبل الهاطلِ

بينَ السراديحِ، فأدمانة ٍ،

فمدفعِ الروحاء في حائلِ

ساءلتُها عن ذاك، فاستعجمتْ،

لم تدرِ ما مرجوعة ُ السائلِ

دعْ عنكَ داراً قد عفا رسمها،

وابكِ على حمزة َ ذي النائلِ

المالىء الشيزى ، إذا أعصفتْ

غبرَاءُ في ذي الشَّبَمِ الماحِلِ

التاركِ القرنِ لدى لبدهِ،

يَعْثُرُ في ذي الخُرُص الذابلِ

واللاّبسِ الخيلَ إذا أحجمَتْ،

كاللّيْثِ في غابتِهِ الباسلِ

أبيضَ في الذروة ِ من هاشمٍ،

لمْ يَمرِ دونَ الحقّ بالباطِلِ

ما لشهيدٍ بينَ أرماحكمْ،

شلتْ يدا وحشيِّ من قاتلِ

إنّ أمْرَأَ غُودِرَ في ألّة ٍ

مَطرُورَة ٍ، مارِنَة ِ العامِلِ

أظْلَمَتِ الأرْضُ لفِقْدَانِهِ،

واسودَّ نورُ القمرِ الناصلِ

صلّى عليكَ اللَّهُ في جنّة ٍ

عاليَة ٍ، مُكرَمَة ِ الدّاخِلِ

كُنّا نرَى حمزَة َ حِرْزاً لنا

مِنْ كلّ أمرٍ نابَنا نازِلِ

وكانَ في الإسلامِ ذا تدرإٍ،

لمْ يكُ بالوَاني، ولا الخاذلِ

لا تفرَحي يا هنْدُ، واستحلِبي

دمعاً، وأذري عبرَة َ الثاكلِ

وابكي على عتبة َ، إذْ قطهُ

بالسَّيْفِ تحتَ الرَّهَجِ الجائلِ

إذْ خَرّ في مَشْيخَة ٍ منكُمُ،

من كلّ عاتٍ قلبهُ، جاهلِ

أرْداهُمُ حمزَة ُ في أُسْرَة ٍ،

يمْشونَ تحتَ الحَلَقِ الذائلِ

غداة َ جبريلُ وزيرٌ لهُ،

نِعْمَ وَزيرُ الفارِس الحامِلِ