لَوْ جَمَعُوا مِنَ الخِلاّنِ ألْفاً

الفرزدق

لَوْ جَمَعُوا مِنَ الخِلاّنِ ألْفاً

فَقَالُوا أعْطِنا بِهمُ أبَانَا

لَقُلْتُ لَهمْ: إذا لَغَبَنتمُوني،

وَكَيفَ أبيع مَنْ شرَطَ الضّمانَا

خَلِيلٌ لا يَرَى المائَةَ الصّفَايَا،

ولا الخَيلَ الجِيادَ، وَلا القِيَانَا

عَطَاءً دُونَ أضْعَافٍ عَلَيها،

وَيَعْلِفُ قِدْرَهُ العُبْطَ السّمَانَا

وَمَا أرْجُو لطَيْبَةَ غَيرَ رَبّي،

وَغَيرَ ابنِ الوَلِيدِ بمَا أعَانَا

أعَانَ بِدَفْعَةٍ أرْضَتْ أبَاهَا،

فَكَانَتْ عِنْدَهُ غَلَقاً رِهَانَا

لَئِنْ أخْرَجْتَ طَيْبَةَ مِنْ أبِيهَا

إليّ، لأرْفَعَنّ لَكَ العِنَانَا

كَمِدْحَةِ جَرْوَلٍ لِبَني قُرَيْعٍ

إذا مِنْ فيّ أُخْرِجُهَا لِسَانَا

وَأُمِّ ثَلاثَةٍ جَاءَتْ إلَيْكُمْ

بِهَا وَهُمٌ، مُحَاذِرَةً زَمَانَا

وَكَانُوا خَمْسَةً إثْنَانِ مِنهُمْ

لهَا، وَتَحَزُّماً كَانَا ثِبَانَا

وَكَانَتْ تَنْظُرُ العَوّا تُرَجّي

لأعْزَلهَا مَطَراً، فخَانَا

تَرَاكَ المُرْضِعَاتُ أباً وأُمّاً،

إذا رَكِبَتْ بِآنُفِهَا الدّخَانَا