حَيِّ الدّيـارَ ؛ إذِ الزّمانُ زُمانُ ؛

أبو نواس

حَيِّ الدّيـارَ ؛ إذِ الزّمانُ زُمانُ ؛

وإذِ الشّباكُ لنا خوى ً ومَعانُ

يا حَبَّـذا سَـفَـوانُ من مُـتَرَبَّـعٍ ،

ولَرُبَّمـا جَمَـعَ الهَـوَى سَـفَـوانُ

وإذا مَرَرْتَ على الدّيارِ مُسَلِّماً

فلِغَيرِ دارِ أُمَيْمَة َ الهِجْرانُ

إنّ نَـسَـبْـنَا ، والمناسِبُ ظِـنَّـة ٌ ،

حتى رُميت بنا، وأنت حَصانُ

لمّا نَزَعْتُ عن الغَوَايَة ِ والصَّـبا ،

وَخَدَتْ بيَ الشّدَنيّة ُ المِذْعانُ

سَـبْـطٌ مَشَـافِـرُها ، دَقيـقٌ خَـطْمُها،

وكأنّ سائِـرَ خَـلْـقِـهـا بُنْـيانُ

واحْتازَها لَوْنٌ جَرَى في جِلْـدِها ،

يَـقَـقٌ ، قَـقـرْطاسِ الوَليـدِ ، هِـجـانُ

وإلى أبي الأمناءِ هارونَ الذي

يَحْـيا ، بِـصَـوْبِ سَـمائـهِ ، الحيوانُ

مِلكٌ تصَوّرَ في القلوبِ مِثالُهُ،

فكأنّهُ لم يَخْلُ مِنْهُ مَكانُ

ما تنطَوي عَنهُ القلوبُ بفَجرَة ٍ،

إلاّ يُـكَلّمُـهُ بها اللّـحَـظـانِ

فَيظَلّ لاسْتِنْبائِهِ، وكأنّهُ

عيْـنٌ على ما غَيَّبَ الكِـتْـمـانُ

هارونُ أُلِّفَـنَـا ائْـتلافَ مَـوَدَّة ٍ ،

ماتَتْ لها الأحْـقـادُ والأضْـغـانُ

في كلّ عامٍ غَزْوَة ٌ وَوِفَادَة ٌ،

تَـنْـبَـتُّ ، بينَ نواهمـا ، الأقْـرَانُ

حجٌّ، وغزْوٌ ماتَ بينَهما الكَرَى ،

باليَعْـمَـلاتِ شِعارُها الوَخَدَانُ

يَرْمـي يهِنَّ نِـياطَ كلَّ تَـنوفَـة ٍ ،

في اللهِ رَحَّالٌ بهـا ، ظَـعَّـانُ

حتى إذا وَاجَهنَ إقبالَ الصّفا،

حَنّ الْحَطيمُ، وأطّتِ الأركانُ

لأغَـرَّ يَنْـفَـرجُ الدُّجَـى عن وَجْهِهِ

عَـدْلُ السّياسَـة ِ ، حُـبُّـهُ إيـمـانُ

يَـصْـلى الهَجيـرَ بِغَـرِّة ٍ مَـهْـدَيَـة ٍ

لوْ شاءَ صانَ أديمَها الأكنانُ

لكنّـه في اللهِ مُـبْـتَذِلٌ لهـا ،

إنّ التّقيّ مُسَدَّدٌ ومُعانُ

ألِفَتْ مُنادَمَة َ الدّماءِ سُيوفُهُ،

وفَـلَـقَـلَّمـا تَـحْـتازُهـا الأجْـفانُ

حتى الذي في الرّحْمِ لم يكُ صُورَة ً

لِـفؤادِهِ من خَوْفـهِ خَفَـقـانُ

حذرَ امرىء ٍ نُصرَتْ يداه على العدى ،

كـالدّهْـرِ فيـهِ شَـرَاسَـة ٌ ولَيـانُ

مُـتَبَـرِّجُ المَـعْـروفِ ، عَريضُ النّـدَى ،

حَـصِـرٌ ، بِلا ، منهُ فَمٌ ولِـسانُ

للجُودِ مِنْ كِلتا يَدَيْهِ مُحرِّكٌ

لا يَسْـتَطيعُ بُـلوغَـهُ الإسْـكانُ