ظَنَنْتُ أَنَّ النَّوَى تُخَفِّفُ مِنْ

خليل المطران

ظَنَنْتُ أَنَّ النَّوَى تُخَفِّفُ مِنْ

وَجْدِي قَلِيلاً فَزَادَ مَا أَجِدُ

يَا رَاحَةَ الرُّوحِ مَنْ تُفَارِقُهُ

رَاحَتُهُ أَيَّ غُنْيَةٍ يَجِدُ

مَا حِيلَتِي فِي هَوىً يَصَفِّدُنِي

هَلْ مِنْ نَجَاةٍ وَقَلْبِيَ الصَّفَدُ

إِذَا عَصَى بِيَ يَوْمِي أَوَامِرَهُ

فَكَافِلٌ تَوْبَتِي إِلَيْهِ غَدُ

أَيْ سَاقِيَ الرَّاحِ أَجْرِهَا وَأَدِرْ

عَلَى الرِّفَاقِ الأَقْدَاحَ تَتَّقِدُ

وَيَا رِفَاقُ اشْرَبُوا نُخُوبَكمُ

شُرْباً دِرَاكاً لاَ يُحْصِهَا عَدَدُ

فَإِنَّنِي أَنْتَشِي بِنَشْوَتِكُمْ

أَظْمَأَ مَا بَاتَ مِنِّيَ الكَبِدُ

وَعَدْتُ مَنْ فِي يَدَيْهِ رُوْحِيَ لاَ

أَذُوقُهَا والْوَفَاءُ مَا أَعِدُ

وَعُدْتُ أَشْتَاقُ أَنْ أَرَى زُمَراً

تَعُبُّهَا كَالْعِطَاشِ إِنْ وَرَدُوا

قَالُوا جُنُونُ الصَّرْعَى بِشَهْوَتِهِمْ

عَقْلٌ لِمَنْ يَشْتَهِي وَيَبْتَعِدُ

ذَلِكَ عَقْلٌ لَكِنَّهُ سَفَهٌ

إِذَا وَهَى الجِسْمُ وَانْتَهَى الجَلَدُ

يَا صَحْبِيَ العُمْرُ كُلُّهُ أَسَفٌ

عَلَى فَوَاتٍ وَكُلُّهُ نَكَدُ

فَغَرِّقُوا فِي الطِّلاَ شَوَاغِلَكُمْ

لاَ يُنْجِهَا مِنْ ثُبُورِهَا مَدَدُ

يَا حَبَّذَا نَكْبَةُ الهُمُومِ وَقَدْ

حُفَّتْ بِمَوْجٍ فِي الكَأْسِ يَطَّرِدُ

كَأْسٌ هِيَ الْبَحْرُ بِالسُّرُورِ طَغَى

وَجَارِيَاتُ الأَسَى بِهِ قِدَدُ

بِأَيِّ لَفظٍ أَبُثُّ مَظْلَمَتِي

يَرَاعَتِي فِي البَنَانِ تَرْتَعِدُ

أَبْغِي بَيَاناً لِمَا يُخَامِرُنِي

مِنْهَا وَمَالِي فِي أَنْ أُبِينَ يَدُ

بِي صَبْوَةٌ وَالعُقُوقُ شِيمَتُهَا

وَيْحَ قُلُوبٍ مِنْ شَرِّ مَا تَلِدُ

إِنْ هَمَّ قَلْبي بوَأْدِهَا حَنِقاً

نَهَاهُ أَنَّ الحَيَاةَ مَا يَئِدُ