أَأُسْقَى نَميرَ الماءِ ثمَّ يَلَذُّ لي

الشريف المرتضى
المرتضى

أَأُسْقَى نَميرَ الماءِ ثمَّ يَلَذُّ لي

ودورُكُمُ آلَ الرّسولِ خَلاءُ؟

أنتم كما شاءَ الشَّتاتُ ولستمُ

كما شِئْتُمْ في عيشة ٍ وأشاءُ

تُذاودون عن ماء الفُراتِ وكارعٌ

به إبلٌ للغادرينَ وشاءُ

تَنَشَّرُ منْكُمْ في القَواءِ مَعاشرٌ

كأنّهُمُ للمبصرين مُلاءُ

ألا إنّ يومَ الطفّ أدمى محاجراً

وأدوى قلوباً ما لهنَّ دواءُ

وإنّ مصيباتِ الزّمان كثيرة ٌ

وربّ مصابٍ ليس فيه عزاءُ

أرى طَخْية ً فينا فأين صباحُها

وداءً على داءٍ فأين شفاءُ؟

وبين تراقينا قلوبٌ صديئة ٌ

يُرادُ لها لو أُعطِيَتْهُ جَلاءُ

فيا لائماً في دمعتي أو مُفّنِّدًا

على لوعتي واللَّومُ منه عَناءُ!

فما لكَ منِّي اليومَ إلا تَلهُّفٌ

وما لكَ إلاّ زَفرة ٌ وبُكاءُ

وهل لي سُلوانٌ وآلُ محمدٍ

شريدُهُمُ ما حانَ منه ثَواءُ

تُصَدُّ عنِ الرَّوْحاتِ أيدي مطيِّهمْ

ويُزوى عَطاءٌ دونهم وحِباءُ

كأنَّهُمُ نسلٌ لغيرِ محمدٍ

ومن شَعبهِ أو حزبهِ بُعداءُ

فيا أنجمًا يُهْدَى إلى اللهِ نورُها

وإن حالَ عنها بالغبيِّ غباءُ

فإنْ يكُ قومٌ وُصلة ً لجهنَّمٍ

فأنتمْ إلى خُلدِ الجنانِ رِشاءُ

دعوا قلبِيَ المحزنَ فيكم يَهيجُهُ

صَباحٌ على أُخراكُم ومساءُ

فليس دموعي من جفوني وإنَّما

تقاطَرْنَ من قلبي فيهنَّ دماءُ

إذا لم تكونوا فالحياة منَيَّة ٌ

ولا خير فيها والبقاءُ فَناءُ

وإمّا شَقيتمْ في الزّمان فإنّما

نَعيمي إذا لم تلبسوهُ شَقاءُ

لَحا اللهُ قومًا لم يجازوا جميلَكُم

لأنَّكُمُ أحسنتُمُ وأساؤا

ولا انْتاشَهُمْ عندَ المكارهِ مُنهِضٌ

ولا مَسَّهُمْ يومَ البلاءِ جَزاءُ

سَقى اللهُ أجداثاً طُوِينَ عليكُمُ

ولا زال مُنْهلاًّ بهنَّ رِواءُ

يسيرُ إليهنَّ الغمام وخلفه

زماجِرُ مِن قَعقاعِه وحُداءُ

كأنَّ بوادِيهِ العِشارُ تَروَّحَتْ

لهنّ حنين دائمٌ ورُغاءُ

ومَن كان يُسقى في الجنانِ كرامة ً

فلا مسّه من ذي السحائب ماءُ