أهلَ القُبورِ عليكُمُ منّي السّلامْ،

أبو العتاهية

أهلَ القُبورِ عليكُمُ منّي السّلامْ،

إنّي أُكَلّمُكُمْ وَلَيسَ بكم كلامْ

لا تحسبُوا أنَّ الأحبة َ لم يسُغْ

منْ بعدِكمْ، لهمُ الشّرابُ وَلا الطّعامْ

كَلاّ لَقَدْ رَفَضُوكُمُ، وَاستَبدَلوا

بكُمُ، وَفَرّقَ ذاتَ بَينَكُمُ الحِمامْ

والخلقُ كُلهمُ كذاكَ وكُلُّ مَنْ

قدْ ماتَ ليسَ لهُ علَى حيٍّ ذِمامْ

ساءَلْتُ أجداثَ المُلوكِ، فأخْبَرَتْـ

ـيَ أنّهُمْ، فيهِنّ أعضاءٌ وَهَامْ

للهِ ما وارَى الترابُ من الألى

كانوا الكِرامَ هُمُ، إذا ذُكرَ الكرامْ

لله ما وارى الترابُ منَ الأُلى

كانُوا وجارُهُمُ منيعٌ لا يُضامْ

يا صاحِبَيّ! نَسيتُ دارَ إقامَتي،

وَعَمَرْتُ داراً ليسَ لي فيها مُقامْ

دارٌ يُريدُ الدّهْرُ نُقْلَة َ أهْلِهَا،

وكأنَّهُمْ عمَّا يُرادُ بهمْ نِيامْ

ما نِلتُ منهَا لذَّة ً إلا وقدْ

أبَتِ الحَوادِثُ أنْ يكونَ لهَا تَمامْ