أَبّدَ مِن لَيلَـى رُمـاحٌ   فَعـاذِبُ

النابغة الجعدي

َأَبّدَ مِن لَيلَـى رُمـاحٌ   فَعـاذِبُ

وَأَقفَرَ مِمَّـن حَلَّهُـنَّ   التَناضِـبُ

فَأَصبَحَ قارَاتُ الشُغُورِ    بَسابِسـاً

تَجاوَبُ فـي آرامِهِـنَّ   الثَعالِـبُ

وَلَم يُمسِ بِالسيدانِ نَبحٌ    لِسامِـعٍ

وَلاَ ضَوءُ نارٍ إِن تَنَوَّرَ    راكِـبُ

فَزَلَّ وَلَـم يُدرِكـنَ إِلاّ    غُبـارَهُ

كَما زَلَّ مِرّيـخٌ عَلَيـهِ   مَناكِـبُ

فأَعجَلَهُ عَن سَبعَـةٍ فِـي مَكَـرِّهِ

قَضيَنَ كَما بَتَّ الأَنابِيشَ   لاعِـبُ

فَبـاتَ عَذُوبـاً لِلسَمـاءِ    كأَنَّـهُ

سُهَيلٌ إِذا مَا أَفرَدَتـهُ  الكَواكِـبُ

كَطَاوٍ بِعَـروى أَلجَأَتـهُ   عَشِيَّـةٌ

لَها سَبَلٌ فيهِ قِطـارٌ    وَحاصِـبُ

سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيطَمُـوسٌ   شِمِلَّـةٌ

تُبارُ إِليها المُحصَناتُ    النَجائِـبُ

أَلَم تَعلَموا ما تَرزَأُ الحَربُ    أَهلَها

وَعِندَ ذَوِي الأَحلامِ مِنها التَجارِبُ

لَها السادَةُ الأَشرافُ تَأتي    عَلَيهِمُ

فَتُهلِكُهُم والسابِحَـاتُ    النّجائِـبُ

وَتَستلِبُ الدُهمَ التّي كـانَ   رَبُّهـا

ضَنيناً بِها وَالحَربُ فيها الحَرائِبُ

إِذاً فَعَدِمـتُ المـالَ إِلّا    مُقَيَّـراً

بِأَقرَابِهِ نَسفٌ مِنَ العَـرِّ   جالِـبُ

وَيَبتَزُّ فيهِ المَرءُ بَزَّ إِبـنِ   عَمِّـهِ

رَهِيناً بِكَفَّـي غَيـرِهِ   فَيُشاعِـبُ

تَعاَلوا نُحالِف صامِتاً    ومُزاحِمـاً

عَلَيهِم نِصاراً ما تَغَـرَّدَ   راكِـبُ

تَلاَقى رَكيبٌ مِنكُمُ غَيـرُ   طائِـلٍ

إِذا جَمَعَتهُم مِن عُكاظَ   الجَباجِـبُ

أَسِيرانِ مَكبُولانِ عِندَ اِبنِ    جَعفرٍ

وَآخَرُ قَـد وَحَّيتُمُـوهُ   مُشاغِـبُ

وَكَيفَ أُرَجّي قُربَ مَن لاَ   أَزورُهُ

وَقَد بَعُدَت عَنّي صِرارُ   أَحـارِبُ