شعري نُفَاثة صدري

أبو القاسم الشابي

شعري نُفَاثة صدري

إنْ جَاشَ فِيه شُعوري

لولاه ما أنجاب عنّي

غَيْمُ الحياة ِ الخطيرِ

ولا وجدتَ أكتئابي

ولا وجدت سروري

بِهِ تَراني حزيناً

أبكي بدمعٍ غزيرِ

به تراني طروباً

أجرّ ذيلَ خُبوري

لا أنظمُ الشعرَ أرجو

به رضاءَ الأمير

بِمِدْحَة ٍ أو رثاءٍ

تُهْدَى لربّ السريرِ

حسْبي إذا قلتُ شعراً

أن يرتضيهِ ضَميري

مالشعرُ إلا فضاءٌ

يَرفُّ فيه مَقالي

فيما يَسُرُّ بلادي

وما يسرُّ المعالي

وما يُثِيرُ شُعوري

من خافقاتِ خيالي

لا أقرضُ الشعرَ أبغي

به اقتناصَ نَوال

الشِّعرُ إنْ لمْ يكنْ في

جمالِهِ ذَا جَلالِ

فإنَّما هُوَ طيفٌ

يَسْعَى بوادي الظِّلال

يقضي الحياة َ طريداً

في ذِلّة ، واعتزال

يا شعرُ! أنت مِلاكي

وطارِفِي، وتِلادي

أنا إليكَ مُرادٌ

وأنتَ نِعْمَ مُرادي

قِف، لا تَدَعْني وحيداً

ولا أدعك تنادي

فَهَلْ وجدتَ حُساماً

يُناط دون نجادِ

كَمْ حَطَّمَ الدَّهْرُ

ذا هِمَّة ٍ كثيرَ الرّمادِ

ألقاه تَحْتَ نعالٍ

من ذِلَّة وحِدادِ

رِفقاً بأَهْلِ بلادي!

يا منجنون العَوادي!