ملائكة الرحمة

إبراهيم طوقان

بيضُ الحَمَائِـمِ حَسْبُهُنَّهْ

أَنِّي أُرَدِّدُ سَجْعَهُنَّـهْ

في كُلِّ رَوْضٍ فَوْق َ دَانِيَـةِ

القُطُوفِ لَهُنَّ أَنَّـهْ

وَتَخَالُهُـنَ بلاَ رُؤُوسٍ

حِينَ يُقْبلُ لَيْلُهُنَّـهْ

فَإذَا صَلاَهُـنَّ الهَجيرُ

هَبَبْنَ نَحْوَ غَدِيرِهِنَّـهْ

فَإذَا وَقَعْـنَ عَلَى الغَدِيـرِ

تَرَتَّبَتْ أَسْرَابُهُنَّـهْ

كُـلٌّ تُقَبِّـلُ رَسْمَهَـا

في المَاءِ سَاعَةَ شُرْبهِنَّـهْ

يَقَـعَ الرَّشَـاشُ إذَا

انْتَفَضْنَ لآلِئَاً لِرُؤُوسِهِنَّـهْ

تُنْبيكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّـقُ

كَيْفَ كَانَ سُرُورُهُنَّـهْ

كَمْ هِجْنَـنِي فرَوَيْـتُ

عَنْهُنَّ الهَدِيلَ فَدَيْتُهُنَّهْ

الروضُ كالمُستشـفيـاتِ

دَواؤُها إيْناسُهُنَّـهْ

يَشْفـي العليـلَ عناؤُهُـنَّ

وعَطْفُهُنَّ ولُطْفُهُنَّـهْ

مَهْـلاً فعندي فـارِقٌ

بينَ الحَمَامِ وبَيْنَهُنَّـهْ

أمّا جَمِيـلُ المُحْسِنَـاتِ

ففي النَّهَارِ وفي الدّجَنَّـهْ

وَيَطِرْنَ بَعْدَ الإِبْتِـرَادِ

إِلى الغُصُونِ مُهُودِهِنَّـهْ

تُنْبيكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّـقُ

كَيْفَ كَانَ سُرُورُهُنَّـهْ

وَتَمِيلُ نَشْـوَانَاً وَلاَ

خَمْرٌ – بعَذْبِ هَدِيلِهِنَّهْ

كَمْ هِجْنَـنِي رَوَيْـتُ

عَنْهُنَّ الهَدِيلَ فَدَيْتُهُنَّهْ

المُحْسِنَـاتُ إلى المريـضِ

غَدَوْنَ أشباهاً لَهُنَّـهْ

الروضُ كالمُستشـفيـاتِ

دَواؤُها إيْناسُهُنَّـهْ

مـا الكَهْرَبـاءُ وطِبُّـهَا

بأَجَلَّ من نَظَرَاتِهِنَّـهْ

يَشْفـي العليـلَ عناؤُهُـنَّ

وعَطْفُهُنَّ ولُطْفُهُنَّـهْ

مُـرُّ الدَّواءِ بفيكَ حُلْوٌ

من عُذوبَةِ نُطْقِهِنَّـهْ

مَهْـلاً فعندي فـارِقٌ

بينَ الحَمَامِ وبَيْنَهُنَّـهْ

فَلَرُبّما انقطَـعَ الحَمَائِـمُ

في الدُّجَى عن شَدْوِهِنَّـهْ

أمّا جَمِيـلُ المُحْسِنَـاتِ

ففي النَّهَارِ وفي الدّجَنَّـهْ