مَا إنْ أبُو بِشْرٍ، وَلا أبَوَاهُمَا

الفرزدق

مَا إنْ أبُو بِشْرٍ، وَلا أبَوَاهُمَا

مِثْلَ الّذِينَ إلى البِنَاءِ الأطْوَلِ

رَفَعُوا يَدَيْكَ، وَلا التي جَمَعَتْهُمُ

لكَ بَينَ أقْرُمِ عَبْدِ شَمْسِ البُزَّلِ

هَلْ تَعْلَمُونَ بَني أُمَيّةَ قَاتَلُوا

إلاّ بِسَيْفِ نُبُوّةٍ لَمْ يُفْلَلِ

ضَرَبُوا بحَقّ نُبُوّةٍ كَانَتْ لَهُمْ،

وَسُيُوفِ أُسْدِ خَفِيّةٍ لمْ تَنْكُلِ

وَتَرَى البِلادَ، وَوَحْشَهَا يَخشَيْنَهُ

مَلِكاً، وَلَيسَ يَقُولُ ما لمْ يَفعَلِ

وَمُغَلَّثِينَ مِنَ النّعَاسِ، كَأنّما

شَرِبُوا عَتيقَ سنينَ فَوْقَ الأرْحُلِ

وَتَرَى لَهُمْ لِمَماً تَرَى خَفَقَانَهَا

يَغْثَينَ مُضْطَرِبَ الرّؤوسِ المُيّلِ

نَبّهتُهمْ بكَ بَعدَما غَلَبَ الكَرَى

مِنهُمْ جُفُونَ نَوَاعسٍ لم تُكْحَلِ

مِنْهُمْ بِوَقْعَةِ مَيّتَينِ كَلا وَلا

وَقَعُوا إلى رُكَبِ المَطِيّ الكُلَّلِ

يا خَيرَ مَنْ خَبَطَتْ إلَيْهِ مَطِيّةٌ،

مَا عَنْكَ لي وَلصَاحبي من مَزْحَلِ

أكَلَ السّنُونَ بِلادَنَا، فتَرَكْنَها

جُرْداً، وَكُلَّ بهيمَةٍ في الهُزّلِ

وَلَقَدْ تَرَكْتُ بِوَاحِفَينِ بَقِيّةً،

يَرْجونَ سَيبَ نداكَ غيرَ المُمحِلِ

أعطَى ابنَ عاتِكَةَ، الذي ما فَوْقَهُ

غَيرُ النّبُوّةِ وَالجَلالِ الأجْلَلِ

سُلْطَانَهُ وَعَصَا النّبيّ وَخَاتَماً

ألقَى لَهُ بِجِرَانِهِ وَالكَلْكَلِ

أهْلُ المَشارِقِ وَالمَغارِبِ، إذْ رَأوْا

مَا فِيهِ، ذِكْرُ مُحَمّدٍ لمْ يُنْحَلِ