نَوَرٌ نسميهم

مصطفى وهبي التل (عرار)

لا درّ درّك " جعفر يا " جعفر "

دعني بغيّ ضلالتي أتعثر

وإذا فقيه القوم أسهب واعظا

وبه اهتدى غيري فدعني أكفر

وإذا مريدوه الأفاضل أسرفوا

بالقول : هذا ماجن مستهتر

فأنخ على باب الصرّاحة ناقتي

حتى يموت بغيظه المتذمر

واضرب به وبفقهه وبوعظه

عرض الجدار فذا بذلك أجدر

عبّود قال ، فما لنا ومقاله

السكر في نظر الشريعة منكر

والخمر رجس والكؤوس برأس من

شربوا بها يوم الحساب تكسّر

إنّ الإله الحقّ جلّ جلاله

من أن يقول بقول شيخك أكبر

فهلمّ نشربها فلون حبابها

ذهب كشعر الشركسية أشقر

وتعال عند المنتشين بطبعهم

من حان ألحان الربابة نسمر

الطامعين وليس من أمل لهم

والقانطين وكلهّم مستبشر

الآخذين من الحياة بصفوها

والتاركين لغيرهم ما يكدر

الساخرين بكلّ شيء بينما

لا شيء إلاّوهو منهم يسخر

" نَوَرٌ " نسميهم ونحن بعرفهم

منهم وفي عين الحقيقة " أنَورُ "

**

**

أو لم تر العرفاء كيف تهودوا

أو لم تر المتعلمين تنصروا

والبائعين بلادهم بقلامة

قد أقدموا والمخلصين تقهقروا

فالحرّ فينا للعلوج مطية

والعفّ منا لليهود يسمسر

بعنا العروبة بالوظيفة وانبرى

ليبيع " غور أبي عبيدة " أزعر

لا تعجبنّ لفعلنا فنفوسنا

رغم الظواهر بالدناءة تزخر

يا " هبر "، يا طبال ، يا من قومه

من كلّ سفسطة تغلّ تحرروا

إنّا على ما قدروه لشأننا

من قيمة من شسع نعلك أحقر

حاك الصّغار لنا رداء رئاسة

يلهو بقرض خيوطه المستعمر

لا تحسبن يا " هبر " سؤددنا كما

يبدو، فغيرك بالحقيقة أخبر

هيهات لو تغني الظواهر ربّها

أسدا لكان الثعلب التنمر

**

**

فدع الرصانة والرزانة والحجا

برؤوس عبدان الفلوس تنقر

وهلمّ عند الضاربين بطبلهم

للناس أمثلة الصراحة نسمر

الراقصين على الحبال جدودهم

رقصا كرقص الأمس لا يتغير

الثابتين على مبادىء قومهم

الحافظين ذمام من لا يخفر

" نَوَرٌ " لئن كانوا فإنّ وفاءهم

مما يحار بأمره المتبصر

لا يكذبون ولا بتور فعالهم

ولقلّما ظهروا بما لم يضمروا

ما زال من كنا نؤمل خيره

قد صار عن آراء " وزمن " يصدر

يا " هبر " شعبك بالحياة من أمتي

أضحى الأحقّ وبالكرامة أجدر

يا " هبر " هات لي الربابه وانطلق

بي حيث قومك أسهلوا أم أصحروا

أنا مثلكم أصبحت لا أرض ولا

أهل ولا دار ولا لي معشر

ولقائل لك بالعراق ، وملكه

واق يعيذك ما تخاف وتحذر

فهناك لا بلفور يزعج وعده

أحدا وليس هناك من يتبلفر

وهناك لا " بيك " تخاف جنوده

يوما ولا " ككس " هناك وهوبر

وهناك لا .. أوهل هناك دساكر

يا شيخ بالهيف المرنّح تزخر

وعيون ما ينفك يزعم أنّها

عيناه في نظراتهنّ الجؤذر

هيهات ما بعد " الصريح " وأهلها

للحصن لا شرقي " سال " "مغير"

ما في العراق وربّ زمزم أعين

إلاّ ومن خلف الزّجاجة تنظر

" عمص " ويحسبها السخيف لأنّها

سقيت بدجلة بابلية تسحر

فأقم " باربد " لا تغادر ساحها

إلاّ إلى القبر الذي به تقبر