ونابهٍ في الهوى لنا ناسِ،

أبو نواس

ونابهٍ في الهوى لنا ناسِ،

قَطّعَ لي بالهِجرَانِ أنْفاسي

لستُ لها واصفاً مخافة أنْ

يَعْرِفَ ما بي جماعَة ُ النّاسِ

أكـْثـرُ وصْـفي لهـا شكـايـة ُ مـَـا

فيـهـا قضـى الله لي على راسـي

يُـطـمْـعُـني لحـظُهـان ويـؤنِسُـني

بـاللفـظ منهـا فؤادُهـا الـقــاسـي

فصرتُ باللحظِ من مُعذّبتي،

واللفْظ بين الرجاء والياسِ

أسْـعَـدُ يـوْمٍ لهَـا حظيـتُ بـهِ

تحْسبَ أنّي لقولها ناسِ

لذالكَ اليـوم مـا حييتُ ، ومـا

ترْجمَ قولي سوادُ أنقاسي

تقولُ لي، والْمُدامُ مُرْسَلَة ٌ،

تُفيضُ حوْلي نفوس جلاّسي:

هل لك أن تطرُدَ النعاسَ فقد

طابَ انْضِوَاعُ المدام والآسِ

قلتُ لها : فـابتَدي وهـاتي ، فمـا

حسوْتِ منها فـإنـني حــاسِ

وغـايتي أن أنـالَ فضْـلَـتَـهـا

في الكأسِ من شُرْبِها أوِ الطاسِ

ثـمّ أظُـنّ الحِـذارَ نـبّـهَـهــا ،

وما بها قد أردتُ من باسِ

قالت: فدَعْ عنكَ الاحتِيالَ لما

أردْتَ سُكري له وإنْعاسي

أعْرَضْتُ عنها وقد فهمتُ لكي

ثـمّ دَعَـتْـها زقّـنـا ، فـمـجّ بـهـا

في الكأسِ راحاً كضَوْءِ مقباسِ

ثم تحسّتْ، حتى إذا شربتْ

نِصْفاً، كما قيسَ لي بمِقياسِ

نـازَعْتُـها الكأس ، فيه فضْـلتُهَـا،

ففزْتُ بالكاسِ بعد إمْراسِ

فكادت النّفسُ للسّرُورِ بها،

تخْـرُجُ بين المُــدام والكـــاسِ