خذوا نفثات من جوى القلب نافث

الشريف الرضي

خذوا نفثات من جوى القلب نافث

دفاينَ ضَغْنٍ قَدْ رُمِينَ بِنَابِثِ

لَقَدْ كُنَّ مِنْ قَبلِ البَوَاحثِ نُزَّعاً

فكيف بهن اليوم بعد البواحث

عَذيرِيَ مِنْ سَيْفٍ رَجَوْتُ قِرَاعَهُ

اعاديّ طرا من قديم وحادث

فَخَانَ يَدي ثُمّ انْثَنَى بِغِرَارِهِ

فَكَانَ لعُنقي اليَوْمَ أوّلَ فَارِثِ

ومن جبل اعددت شم هضابه

مَرَدّاً لأيْدِي النّائِبَاتِ الكَوَارِثِ

فَطَوّحَ لي مِنْ حَالِقٍ، وَأزَلّني

زَلِيلَ المَطَايَا عَنْ مُتُونِ الأوَاعِثِ

ومن مشرب انبطت ينبوع مائه

بِأعْلى الرّوَابي وَالرّيَاضِ الأثَائِثِ

يضن عليّ اليوم منه بنهلة

وتبذل دوني للنقا والكثاكث

هو الرزق مقسوماً وليس تناله

ببرد التباطي أو بحر الحثاحث

أعَنْتُمْ عَلى حَرْبي المَقَادِيرَ عَنوَة ً

وَرِشتُمْ إلى قَلْبي سِهَامَ الحَوَادِثِ

ولم تدعوني والزمان فانه

لاكرم فعلاً منكم في الهنابث

كذاك من استدرى الى غير هضبة

وَشَدّ يَداً بالمُطْمِعَاتِ الرّثَائِثِ

دعائي ذئاب القاع خير مغبة

إذاً، من دُعائي بَعضَكُمْ للمَغاوِثِ

فَلَوْ أنّني أدْعُو لُؤيّ بنَ غَالِبٍ

لَقَدْ أنْجَدُوني بالطِّوَالِ المَلاوِثِ

بجيش بهم وادي الظلام كانهم

صدور العوالي بالملا المتواعث

هم اطلعوني بالنجاد وارزموا

لنَصْرِيَ إرْزَامَ المَطِيّ الرّوَاعِثِ

وارخو خناقي بعد ما كان فتله

يُغارُ عَلى عُنقي بِأيْدٍ عَوَابِثِ

تَرَى حِلمَهمْ تحتَ الظُّبَى غَيرَ طائش

وخطوهم بين القنا غير رائث

فَلا الحِلْمُ بالنّائي، إذا ما دَعَوْتَه

ولا العزم بالواني ولا المتماكث

وَكُلُّ فَتًى إنْ آدَ ثِقْلُ مُلِمّة ٍ

تَوَرّكَ حِنوَيْ عِبثِها غَيرَ لاهِثِ

ضنين بودي لا يزال بوجهه

كلام العدى عني ونفث النوافث

شعاري من دون الشعار وتارة

قريبي من دون القريب المنافث

تَعَمّمْتُمُوها سَوْأة ً جَاهِليّة ً

لقد فاز من امسى بها غير لائث

فجروا ذيول العار ثم تضائلوا

تَضَاؤلَ أطْهَارِ الإمَاءِ الطّوَامِثِ

تَقَطّعَتِ الأطْماع فيكُمْ، وَلمْ يَدَعْ

لكم املاً لؤم الطباع الخوابث

واصبحتم اطلال دار بقفرة

تَرَى الرّكبَ مُجتازاً بها غَيرَ لابِثِ

وكيف ارجيكم لدفع مغارم

وقد خاب راجيكم لدفع معارث

قَعُوا وِقعة َ السّارِي، فقد طالَ حثُّكم

إلى العَارِ، أعْنَاقَ المَطيّ الدّلائِثِ

فحتى متى اخفي الترات وانتم

تُثيرُونَ عَنْ مَدفُونِها بالمَباحِثِ

وَكمْ أدْمُلُ الأضْغَانَ بَيني وَبَينكم

واغضي على نقض القوى والنكائث

اذا رمت من سوأتكم سد هوة

تشاغلتم عن غيرها بالنبائث

رأيت الصقور الغلب خمصى من الطوى

وما مطعم الدنيا لغير الاباغث

فَلا حَظّ في استِنزَالِ رِزْقٍ مُحَلِّقٍ

ولا نفع في حث الحظوظ الروائث

تَرَكْتُ صُدُوعاً بَيْنَنا لانْشِعَابِهَا

وَلَمْ أتَجَشّمْ لَمَّ تِلْكَ المَشاغِثِ

فَزِيدُوا، فإنّي بَعدَها غَيرُ نَاقِصٍ

وَجِدّوا فإنّي بَعدَها غَيرُ عَابِثِ

دُيونٌ مِنَ الأضْغانِ إنْ أبقَ أُجزِكم

يبهن وان اعطب يرثهن وارثي

وَإنْ أنسَ يوْماً ذَمَّكم يُمسِ فعلُكمْ

عَلى الذّمّ عِندي مِنْ أشَدّ البَوَاعثِ

وان ابط يسرع بي الى ما يسؤكم

لواعج اضغان اليكم حثائث

نَحَلْتُ إذاً مَا فيكُمُ مِنْ مَعائِبٍ

وَنازَعتُكُمْ طُعماتِ تلكَ الخَبائِثِ

لئن انا لم اعلق باعراض قومكم

بَرَاثِنَ أظفَارِ القَرِيضِ الضَّوَابِثِ

فوالله لا اقلعن الا دواميا

ألِيّة َ بَرٍّ لا ألِيّة َ حَانِثِ

لكي تعلموا غب العداوة بيننا

وَيَعرُكَكمْ كَيدُ المَطولِ المُماغِثِ

سَلامٌ عَلى الآمالِ فيكُمْ، وَلا سقَى

مَعاهِدَها جَوْدُ القُطارِ الدّثَائِثِ

لعلمتموني اليأس من كل مطمع

وعودتموني الصبر في كل حادث

وعرفتموني كيف التمس الجدا

الى غير ايدي الألأمين الشرابث

تذللكم لقياي باليأس منكم

وَلمْ أتَذَلّلْ للمِطَالِ المُلابِثِ

فشكراً لمن لم يجعل الرزق عندكم

فَلا رَيَّ ظَمآنٍ وَلا شِبعَ غَارِثِ

لَئِنْ ساءَكُمْ منّي حَزُونُ خَلائِقي

فقد طال ما لم انتفع بالدمائث

خذوها كاطواق الحمام فانها

ستبقى بقاء الراسيات اللوابث

قوافي يقطرن النجيع كانما

طبعن على طبع الرقاق الفوارث

إذا مَا مَطَلْنَاهُنّ بُقْيا عَلَيْكُمُ

خَرَجْنَ خُرُوجَ الخالِعِينَ النّوَاكِثِ

فَآلَيْتُ لا أُعْطي اللّئَامَ مَقَادَة ً

ولو تحت ضغاط من الامر كارث

ذُنُوبي أنِ استَمطَرْتُ من غَيرِ ماطرٍ

وَأنّي طَلَبتُ الغَيثَ من غَيرِ غائِثِ