حين التقينا

أحمد أبو سليم

وَكَأنَّنا كُنّا التَقينا مَرَّةً قَبلَ الوِلادَةِ

وَانفِجارِ الرُّوح فينا ها هُنا

وَتكَسَّرتْ أَمواجُ قَلبي فَوقَ صَخرِكِ دَمعَةً

تبَكي حَنيني كُلَّما رَحَلَ النَّهارُ

فَأرجَعَتني الذِّكرَيات ُ وَأوجَعتني

كُلَّما عادَ المَساءُ مِنَ البَعيدِ

بِلا رَسائلَ تَحتَ أَجنِحَةِ الحَمامِ

وَأَشعَلَتْ في عَتمةِ اللَّيلِ الثَّقيلَةِ نارَها كُلُّ النُّجومْ

وَاستَسلَمَتْ لِلَّيلِ أَنفاسي لِصَدرِكِ

وَالحَمامُ وَراءَ ظَهري قائمٌ مِثلي يُصَلّي لِلقَمَرْ

يا دَمعَتي!

كَم مَرَّة مَزَّقتُ نَفسي مِثلَ أَوراقِ الخَريفِ

لِكَي أَنامَ عَلى جَبينِكِ شامَةً

وَترَكتُ قَلبي هائماً مِثلَ السَّحابةِ وَارتَديتُكِ نَسمَةً

وَثيابَ عُرسٍ وَانصَهَرنا في المَساءِ مَعَ المَطرْ ؟

كَم مَرَّةً أَشعَلتِ مِن دَمعي شُموعَكِ في الدُّجى

وَتَركتِني مِثلَ الفَراشَةِ في ضِيائكِ أَحتَرِقْ

وَرَسَمتِ وَجهي بِالرَّمادِ عَلى القَمرْ ؟

وَرَحَلتِ؟

لا

هُم أَبعَدوكِ وَراءَ أَسوارِ السُّؤالِِ

وَشَرَّدوني بَينَ حَبّاتِ المَطَرْ

قالوا لِكُلِّ سَحابَةٍ أَنّي حَزينٌ لَم أَزَلْ

مُنذُ الأَزَلْ

مِثلَ الطُّيورِ مُشَرَّداً

لا أَرضَ تَحضُنُني وَلا بَيتاً

وَأَنَّ اللَّيلَ عُنواني

وَأنَّ الصَّمتَ يَسكُنُني

وَأَنّي أَقرأُ الأَشعارَ لِلمَوتى

وَأَمشي فَوقَ جَمرِ النّارِ

أَبكي دونَ دَمعٍ حينَ أَسجُدُ لِلقَمَرْ

هُم أَبعَدوكِ وَراءَ أَسوارِ السُّؤالِ

وَشَرَّدوني بَينَ حَبّاتِ المَطَرْ

لكِنَّ قَلبي لَم يَزَلْ تُفّاحَةً

كَالشَّمسِ ما زالَت تُبَشِّرُ بِالنَّهارْ

وَتُضيءُ فَوقَ الصَّخرِ وَجهَكِ كُلَّما عادَ المَساءُ

حَفَرتُهُ بِأَظافِري كَي لا يُمَزِّقَهُ الزَّمَنْ

وَتُضيءُ صوتَكِ نازِفاً كَلِماتِ حُبٍّ مِن دِمائي

أُذكُريني

أُذكُريني

أُذكُريني