يَزْدادُ في غَيّ الصّبا وَلَعُهْ،

البحتري

يَزْدادُ في غَيّ الصّبا وَلَعُهْ،

فكأنّمَا يُغرِيهِ مَنْ يَزَعُهْ

وإذا نَقُولُ الصّبْرُ يَحْجِزُهُ،

ألْوَى بصَبْرِ مُتَيَّمٍ جَزَعُهْ

وَلَقَدْ نَهَى، لَوْ كانّ مُنْتَهِياً،

فَوْدٌ يُنَازِعُ شَيْبَهُ نَزَعُهْ

ما لَبْثُ رَيْعَانِ الشّبابِ، إذا

نذر المَشيبِ تَلاَحَقَتْ شُرَعُهْ

والشّيْبُ فيهِ، عَلَى نَقِيصَتِهِ،

مَسلى أخي بَثٍّ، وَمُرْتَدَعُهْ

بَرْقٌ بذي سَلَمٍ يُؤرّقُني

خَفَقَانُهُ، وَتَشُوقُني لُمَعُهْ

وَلَرُبّ لَهْوٍ قَدْ أشَادَ بِهِ

مُصْطَافُ ذي سَلَمٍ، وَمُرْتَبِعُهْ

عستِ الإضاقةُ أنْ يُنالَ بها

جِدةٌ ونَكَّلَ ضارياً شِبعُهْ

والفَسْلُ يَسْلُبُهُ عَزِيمَتَهُ

أدْنَى وُجُودِ كِفايَةٍ، تَسَعُهْ

لا يَلْبَثُ المَمْنُوعُ تَطْلُبُهُ،

حتّى يَثُوبَ إلَيْكَ مُمْتَنِعُهْ

والنّيْلُ دَيْنٌ يُسْترَقّ بِهِ،

فاطْلُبْ لرِقْكَ عندَ مَنْ تَضَعُهْ

وأرَى المَطَايَا لاَ قُصُورَ بِهَا

عَنْ لَيْلِ سامِرّاءَ، تَدّرِعُهْ

يَطلُبْنَ عِنْدَ فَتَى رَبيعَةَ مَا

عندَ الرّبيعِ، تَخَايَلَتْ بُقَعُهْ

وَالخُضرُ ملءُ يَدَيكَ من كَرَمٍ

يُبديهِ إفضَالاً، وَيَبْتَدِعُهْ

ذَهَبَتْ إلى الخَطّابِ شيمَتُهُ،

فَغَدَا يَهِيبُ بِهَا، وَيَتّبِعُهْ

يَدَعُ اختِيَارَاتِ البَخيلِ، وَمِنْ

حبّ العُلا يَدَعُ الذي يَدَعُهْ

أدتْ مخايلُهُ حَقِيقَتَهُ

سوْمَ الخريفِ أَراكَهُ قَزَعُهْ

فَرْدٌ، وإنْ أثْرَتْ عَشيرَتُهُ

مِنْ عِدّةٍ، وَتَنَاصَرَتْ شيَعُهْ

يَخشَى الأعِنّةَ، حيث يَجمَعُهَا،

والسّيْلُ يُخشَى حيُث مُجتَمَعُهْ

فتَرى الأعادي ما لَهُمْ شُغُلٌ

إلاّ تَوَهّمُ مَوْقِعٍ يَقَعُهْ

وأغَرُّ يَرْفَعُهُ أبُوهُ، وَكَمْ

لكَرِيمِ قَوْمٍ مِنْ أبٍ يَضَعُهْ

إنْ سَرّكَ استيفَاءُ سُؤدَدِهِ

بالرّأيِ تَبحَثُهُ، وَتَنْتَزِعُهْ

فاطْلُبْ بعَيْنِكَ أيَةً لَحِقَتْ

ضَوْءَ الغَزَالَةِ، أينَ مُنْقَطِعُهْ

شَادَتْ أرَاقِمُهُ لَهُ شَرَفاً

يَعْلُو، فَما يَنحَطّ مُرْتَفِعُهْ

والسّيفُ، إنْ نَقِيَتْ حَديدَتُهُ

في الطّبعِ طابَ وَلم يُخَفْ طَبَعُهْ

وَيَسيرُ مُتّبِعُ الرّجَالِ إلى

قَمَرٍ، كَثِيرٍ مِنْهُمُ تَبَعُهْ

يُبْهِي على ألحاظِ أعْيُنِهِمْ

مَرْأًى، يَزِيدُ عَلَيْهِ مُستَمَعُهْ

تَتْلُو مَنَاجِحُهُ مَوَاعِدَهُ،

كالشّهْرِ يَتْلُو بِيضُهُ دُرَعُهْ

أأخافُ في ألْفٍ تَلَكّؤَ مَنْ

حملَ الألُوفَ فلَمْ يُخَفْ ظَلَعُهْ

وَسِوَاكَ يا بنَ الأقدَمَينَ عُلا،

وَهَبَ النّوَالَ وَكَرَّ يَرْتَجِعُهْ

لا فَضْلُكَ المَوْجُودُ منه، وَلا

مَعْرُوفُكَ المَعرُوفُ يَصْطَنِعُهْ

لِحِزٌ يُقِيمُ المَاَلَ يرْزَؤُهُ

رِفْداً مقَامَ الضِّرْسِ يَقْتَلِعُهْ

مُثْرٍ، وَقَلّ غَنَاءُ ثَرْوَتِهِ

عَنْ عَامِدٍ لِجَداهُ، يَنْتَجِعُهْ

والبَحْرُ تَمْنَعُهُ مَرَارَتُهُ

مِنْ أنْ تَسُوغَ لشارِبٍ جُرَعُهْ