شكوى الزمن

إبراهيم ناجي

يا ويلتا من عمريَ الباقي

هذا سوادٌ تحت أحداقي

هذا بياضُ الشيب واعجبي

من مغرب في زِي اشراقِ

ويلي على كأسٍ معربدةٍ

وعلى دمٍ في الكأس مهراقِ

وعلى سراب خادعٍ وعلى

متألقِ اللمحاتِ براقِ

طاف الزمان به على نفرٍ

مالوا بهاماتٍ وأعناقِ

صُرعوا وأنت تظنهم سكروا

مات الندامي أيها الساقي

يا دهر لم أشك الكلالَ ولا

ملكتْ خطوبُ الدهر إرهاقي

عذبت أيامي بعِفَّتها

وقتلتها بصفاء أخلاقي

يا كم غرست وكم سقيت وكم

نضرت من زهر وأوراقِ

ما حيلتي والأرضُ مجدبةٌ

سيان إقلالي وإغداقي

أين الذين رفعت فانحدروا

وبنيتُهم بنيان خلاق

أن الوفاءَ بضاعةٌ كسدَتْ

ومآل صاحبِها لإملاقِ

إن كنتُ لم أغنمْ فقد ظفرا

مني بمغفرتي وإشفاقي

لكنني والجرح يُلهب لي

حسي ويكوي كَي إحراقِ

هيهات أنسى أنهم عبثوا

ووفيْتُ لم أعبث بميثاقي