قُلْ للأمير قدْ نالَ ما طلبا

أبو تمام

قُلْ للأمير قدْ نالَ ما طلبا

وردَّ منْ سالفِ المعروفِ ما ذهبا

مَنْ نَالَ من سُؤدَدٍ زَاكٍ ومِن حَسَبٍ

ما حَسْبُ واصفه من وصفهِ حسبا

إِذَا المكَارِمُ عُقَّتْ واسْتُخِفَّ بها

أَضْحَى النَّدَى والسَّدَى أُمّاً له وأَبَا

تَرْضَى السُّيُوفُ بِهِ في الرَّوْعِ مُنْتَصِراً

ويغضبُ الدِّينُ والدُّنيا إذا غضبا

في مُصعبيِّينَ ما لاقوا مُريدَ ردى ً

لِلمُلْكِ إِلاَّ أَصَارُوا خَدَّه تَرِبَا

كأَنَّهُمْ وَقَلَنْسِي البيضِ فَوْقَهُمْ،

يَوْمَ الهِيَاج، بُدورٌ قُلْنِسَتْ شُهُبَا

فِداءُ نَعلكَ مُعطى ً حظَّ مكرمة ٍ

أَصغَى إِلى المَطْلِ حتَّى باعَ ما وَهَبَا

إِني وإِنْ كَانَ قَوْمٌ مالَهُمْ سَبَبٌ

إلا قَضاءٌ، كفاهمْ دونيَ السَّببا

وكُنْتَ أَعْلَمُ عِلْماً لاكِفَاءَ لَهُ

أَنْ لَيْسَ كُلُّ قِطارٍ يُنْبِتُ العُشُبَا

ورُبما عَدَلَتْ كَفُّ الكَريم عن الـ

ـقَوْمِ الحُضُورِ ونالَتْ مَعْشَراً غَيَبَا

لَمُضْمِرٌ غُلَّة ً تَخْبُو، فَيُضْرِمُهَا

إنِّي سبقتُ ويُعطي غيريَ القصبا

وَنادِبٌ رِفْعَة ً قَدْ كُنْتُ آمُلُها

لَدَيْكَ لا فِضَّة ً أبْكي ولاَ ذَهَبَا

أدعوكَ دعوة َ مظلومٍ وسيلتهُ

إن لم تكنْ بي رحيماً فارحمِ الأدبا

احفظ وسائلَ شعرٍ فيك ما ذهبتْ

خَواطِفُ البَرْق إلاَّ دُونَ ما ذَهَبَا

يغدونَ مُغترباتٍ في البلادِ فما

يزلنَ يؤنسنَ في الآفاقِ مُغتربا

ولا تُضعها، فما في الأرضِ أحسنُ منْ

نَظْمِ القَوَافي إِذا ماصَادَفَتْ حَسَبَا