كتَمتُ الحبّ يا حكـمُ

أبو نواس

كتَمتُ الحبّ يا حكـمُ

ولا ، والــله ، يَـنــكَــتِـمُ

ولم أرَ مثـلُ هذه النّـا

س لم أعـلَمْـهُمُ عَـلِـمُـوا

ولَيسَ سـوَى مُـلاحَـظَتي

إذا مـا جِـئْتُ أتّـهِـمُ

هجرْتُ مَعاشراً لكِ فيـ

ــهـمُ ابنُ العَـمّ والـرّحِـمُ

وحبّ بُنَيّة ِ الوَضّا

حِ حبٌّ لَيسَ يَنصَرِمُ

أمَ انْتِ بِجارِهِ رَهـنٌ ،

سَـقَـى جيـرانَـهُ الـدّيَـمُ

ألا يا أيّها القَسّ

الذي قـد صَـادَهُ صَـنَـــمُ

ولَـوْلا حُـبّـهُـم لمْ تَـخْـ

ـطُ بي للقائِهِمْ قَدَمُ

يـغـمّـكَ قـولُ أقـوامٍ ؛

لحوْكَ لأنّهُمْ علمُوا

فليسَ لهم هوى ً صَقِبٌ؛

وَليسَ لهـم هَـوى ً أَمَـمُ

فصَـحّوا وازْدَهَـوْا مَـرَحـاً

وأنحَلَ جسمَكَ السّقمُ

وقـالَ : أخوكَ من أسَـدٍ

أخٌ منْ سُـوسِـهِ الكَـرَمُ

لقَد أيْقَنْتُ أنّكَ لا

محـالَـة َ سَـوفَ تَرْتَــطِـمُ

وبَـدْرٌ مِـنْ بَني حـوّا

ءَ تَـعْـثُـو دونَـهُ الظُّـلَـمُ

يَـلومُـكَ فيـهِ أقْـوامٌ ،

ببَلْوى اللّوْمِ ما ألَمُوا

وعابُوهُ فكانَ أشَـ

ـــدّ مـا عَـابُـوهُ أنْ زَعَـمُـوا

بأنّ أميرَتي غَرّا

ء في عِرْنينِها شَمَمُ

وفي أردافها ثِقلٌ؛

وفي أتْرابِها هَضَمُ

وفي أنْيابِها فَلَجٌ،

فأطْرَوْها وما عَلِمُوا

فـلا عَـدْمَ الهَـوَى قَلبي

لغَـيْـظِـهمُ ولا عَـدِمُــوا

خُـلُــوّ اً من هَـوَى البِيـ

ــضِ الذي بشفاهِهـا حَمـمُ

إذا ما الحبّ لم يَجعَلْ

أيادِيَ مِنْكَ تُقْتَسمُ

وكـانَ لـواحِـدٍ حَتـى

يضمّك في الهوى رَحِـمُ

فــلامـكَ فـيـهِ أقـوامٌ ،

فـقـد جـارُوا ، وقـد ظلمُـوا