محمد جمال الدرة

حمزة قناوي


(ولكن خلفك عار العرب) **

أنه أول الموت
يقبل ملتحفا بالعطب!
……………………
ما الذى سوف تحميك منه يداك
اللتان برعبهما ترفعان أمام سيول الرصاص؟
(الرصاص الذي لا يفرق – فى خسةٍ – بين طفل وأب!)
كان ظهر أبيك يحاول أن يمنح الخوف فى مقلتيك الأمان
(ولكنه فر فى مشهد الموت مرتعبا!)
كان يصرخ: لاتطلقوا
بينما أنت تصرخ في لحظة الهول
مرتجفاً من حصار الأزيز الذى يقترب
ها هو الموت يفجؤ عينيك
يبغى طفولتك المسكينة
يأتى إليك من الفوهات التى
ملؤها حقدها..وسواد الغضب.
كان يقبل حيناً ويدبر
رواغك الموتُ
لكنه لحظةً لم يغب!
…………………
-(ولدى)!
أطلق الأب صرخةُ
حين راحت دماء ابنه تصبغ الأرض قانيةً
-(لا تخف يا أبى)!
قالها الطفل فى وهن
ثم رددها الصمت…
والريحُ..
و الأفق المنتحبْ!
………………..
الوجود يغيب رويداً..رويداً
يسافر عن عين الطفل في وهن الجرح
حتى أحتجب.
و المدى المرتمى
(كل هذا المدى الآن هولٌ ورعب!)
ما الذى يتبقى إذن كى يعانقك الموت؟
ها انت مستترا بالعراء
تصرخ فى وجه قناصك المقتضب
وتنادى السماء التى ابتعدت
(السماء التى تستحيل كوى من لهب!)
………………….
– أطلِقوا !
كان يعوى قناصك الهمجى ليستحضر الموت
(والموت يعدل ما بين ندين
لا بين من يحتمى بالرصاص
ومن يستجير برب!)
حينما أنت أعزل إلا من الخوف
ترنو لقاتلك المنتشى
وإلى العالم المتواطئ – صمتاً – مع موتك المقبل الآن
من كل صوب
………………………
– آه.. يا أبتِ!
أقبل الموت فى طلقة تنهب الأفق لاهثة نحو قلب!
……………………..
كان خيطٌ من الضوء يخرج من جثة الطفل
يصعد نحو السماء
ويسطع فجراً
على ظلمة الوطن المستلب
……………………..
إنه موعدٌ لانفلات الغضب!