ما كنتُ أندُبُ رامة ً وطويلِعاً

الشاب الظريف

ما كنتُ أندُبُ رامة ً وطويلِعاً

لَوْ كُنْتَ يا قَمَرِي عليَّ طُوَيْلِعَا

وَلَقَدْ رَأَيْتُ بِرَامَة ٍ بَيْنَ النَّقَا

فَمَنَعْتُ طَرْفِي مِنْهُ أَنْ يَتَمتَّعا

ما ذاكَ مِنْ روعِ ولكنْ من رأى

أَشْبَاهَ عِطْفِكَ حُقَّ أَنْ يَتَورَّعا

يا ساكِني نُعْمانَ لا اصْطَنَعَ الهَوَى

صبّاً يكونُ بِكم هَواهُ تصنُّعا

قَد أَزْعَجَ القَلْبَ الغَرامُ وأَعْجَزَ الـ

ـطَرْفَ المنامُ فَحَقَّ لي أَنْ أَجْزَعَا

أضمرْتُموه هَجراً وأمرضتُمْ حشى ً

مِنّي وأَضْرَمَتُمْ بِنارٍ أَضْلُعا

وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلى حِمَاكُمْ مُجْدِباً

فجَرى بهِ دمعي إلى أن أمرَعَا

وَحَفِظْتُ عَهْدَكُمُ وَضَيَّعْتُمْ فَلاَ

أدعو لأجلكُم عَلى مَنْ ضيَّعا

قَالَ العَوَاذِلُ إنَّ مَنْ أَحْبَبْتَهُمْ

لَمْ يَتْركُوا لَكَ في وِصَالٍ مَطْمَعَا

أَنَا قَدْ رَضِيتُ بِمَا ارْتَضُوهُ فَمَا عَسَى

أن يبلغَ الواشي لديَّ بما سعى

من أنتَ يا طبيَ الصريمِ دعوتَهُ

هيهاتَ عنكَ بسلوة ٍ أنْ يرجِعَا

لابُدَّ يا قَمَرَ الملاحة ِ بعدَ أنْ

تُبدي السِّرارَ وتحتفي أنْ تطلُعا

وَلَرُبَّما يَا ظَبْيُ تَرْتَاعُ الظِّبَا

مِثْلَ ارْتِيَاعِكَ ثم تأْنَسُ مَرْتَعَا

ما سِحْرُ هَارُونَ المُفَرِّق غِيْرُ ما

في مُقْلَتَيْكَ مِنَ الفُتُورِ تَجَمَّعا

أَخْلَيْتَ مَرْبَع كُلّ قَلْبٍ في الهَوَى

منْ صَبْرِهِ وجعلتَهُ لكَ مربَعا

وهي القلوبُ الطائراتُ فَمَا لَهَا

أبداً نراها في حِبالِكَ وُقَّعَا

ما صدَّ عني في الغرامِ فديتهُ

لمَّا بذلتُ لهُ دمي فتمَنَّعا

لكنْ رأى قلبي يزيدُ بقُربِهِ

صَدْعاً فأَشْفَقَ إنْ دَنَا أَنْ يُصْدَعَا

يا عاذلي دَعني وعلِّم مُقلَتِي

لترى خيالَ مُعذِّبي إن تهجعا

مَنْ كانَ مدمَعُهُ نجيعاً في الهَوى

هيهاتَ عذْلُكَ عِندَهُ أنْ ينجَعَا

أم كيفَ ريقَتُكَ التي أرِقتْ لَها

عيني ومَا راقتْ تُكَفِكِفُ أدمُعا