لا أستزيدُ حَبيبي من مُواتاتي

أبو نواس

لا أستزيدُ حَبيبي من مُواتاتي

وإنْ عنُفْتُ عليهِ في الشّكاياتِ

هو الْمُوَاصِلُ لي لكِنْ يُنغّصُني

بطولِ فترة ِ ما بينَ الزّيارات

قالوا: ظَفرتَ بمن تهْوَى ، فقلتُ لهم:

الآنَ أكثرُ ما كانت صَباباتي

لا عذْرَ للصّبّ أن تهْوى جوانحهُ ،

و قد تطضعَّمَ فوهُ بالمُواتاة ِ

وداهرِيّ سما في فرْعِ مكْرُمَة ٍ

من معْشرٍ خُلقوا في الجود غاياتِ

ناديتهُ بعدما مالَ النجومُ ، وقد

صاحَ الدّجاجُ ببُشرى الصّبحِ مرّاتِ

فقلتُ، واللّيْلُ يجلوهُ الصّباحُ كما

يجْلو التبسّمُ عن غُرّ الثّنيّاتِ

يا أحمدُ المرتجى في كلّ نائبة ٍ

قم سيدي نعْصِ جبّارَ السمواتِ

وهاكَها قهْوَة ً صهباءَ، صافية ً

منسوبة ً لقُرَى هيتٍ وعاتناتِ

ألُزّهُ بحُميّــاها، وأزْجُرُهُ

باللّينِ طَوْراً ، وبالتّشْديدِ تاراتِ

حتى تَغَنَّى ، وما تمّ الثلاثُ له

حُلْوَ الشَّمائلِ ، محمودَ السجيّاتِ

"ياليتَ حظّيَ من مالي ومن ولدي

أنذي أجالس لُبْنى بالعشيّاتِ!"