لَعَمْرُ أبيكِ الخَيْرِ، يا شعْثَ، ما نبا

حسان بن ثابت

لَعَمْرُ أبيكِ الخَيْرِ، يا شعْثَ، ما نبا

عليّ لساني، في الخطوبِ، ولا يدي

لِساني وَسَيفي صارِمانِ كِلاهُما،

ويبلغُ ما لا يبلغُ السيفُ مذودي

وإنْ أكُ ذا مالٍ قليلٍأجدْ به،

وإن يُهتصرْ عودي على الجُهد يُحمَدِ

فلا المالُ ينسيني حيائي وعفتي،

ولا واقعاتُ الدهرِ يفللنَ مبردي

أُكَثِّرُ أهْلي مِنْ عِيَالٍ سِوَاهُمُ،

وأطوي على الماءِ القراحِ المبردِ

وَإنّي لَمُعْطٍ ما وَجَدْتُ، وَقَائِلٌ،

لمُوقِدِ نَاري ليْلَة َ الرّيحِ: أوْقِدِ

وإنّي لَقَوّالٌ لذي البَثّ مَرْحباً،

وأهْلاً، إذا ما جاء منْ غيرِ مَرْصَدِ

وإني ليدعوني الندى ، فأجيبهُ،

وأضربُ بيضَ العارضِ المتوقدِ

وإني لحلوٌ تعتريني مرارة ٌ،

وإني لتراكٌ لما لمْ أعودِ

وَإنّي لَمِزْجاءُ المَطِيّ عَلى الوَجى ،

وإني لتراكُ الفراشِ الممهدِ

وأعملُ ذاتَ اللوثِ، حتى أردها،

إذا حُلّ عنها رَحْلُها لمْ تُقَيَّدِ

أُكَلّفُها أنْ تُدلِجَ الليْلَ كُلَّهُ

تَرُوحُ إلى بابِ ابنِ سلمى ، وَتغتدي

وألفيتهُ بحراً كثيراً فضولهُ،

جواداً متى يذكرْ لهُ الخيرُ يزددِ

فلا تَعْجَلَنْ يا قَيسُ وَارْبعْ، فإنّما

قُصَارَاكَ أنْ تُلْقَى بِكُلّ مُهنّدِ

حُسَامٍ، وَأرْماحٍ بأيْدي أعِزّة ٍ،

مَتى تَرَهُمْ يا بْنَ الخَطيمِ تَبلَّدِ

لُيُوثٍ لَها الأشْبَالُ تَحْمي عَرِينَها،

مَدَاعِيسُ بالخَطّيّ في كلّ مَشهدِ

فقد ذاقتِ الأوسُ القتالَ وطردتْ،

وأنتَ لدى الكناتِ في كلّ مطردِ

فَناغِ لدَى الأبْوَابِ حُوراً نَواعماً،

وكَحّلْ مآقِيكَ الحِسانَ بِإثْمِدِ

نفتكمْ عنِ العلياءِ أمٌّ لئيمة ٌ،

وزندٌ متى تقدحْ بهِ النارُ يصلدِ