ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها

المثقب العبدي

ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها

وَضَنَّت وما كانَ المَتاعُ يَؤودَها

فلوْ أنَّها منْ قبلُ جادتْ لنا بهِ

على العهدِ إذْ تصطادني وأصيدها

ولكنّها مِمّا تَميطُ بِوُدِّها

بَشاشَة ُ أَدنَى خُلَّة ٍ تَستَفيدُها

أعاذلُ ما يدريكَ أنْ ربَّ بلدة ٍ

إذا الشَّمسُ في الأيَّامِطالَ ركودها

وآمَت صَواديحُ النَّهارِ وأَعرَضَتْ

لَوامِعُ يُطوَى رَيطُها وبُرودُها

قطعتُ بفتلاءِ اليدينِ ذريعة ٍ

يَغُولُ البِلادَ سَوْمُها وبَريدُها

فَبِتُّ وباتَتْ بالتَّنوفَة ِ ناقَتي

وباتَتْ عَلَيها صَفنَتي وقُتودُها

وأَغضَتْ كما أَغضَيتُ عَيني فَعَرَّسَت

على الثَّفِناتِ والجِرانِ هُجودُها

على طريقٍ عندَ اليراعة ِ تارة ً

تؤازى شريمَ البحرِ وهوَ قعيدها

كأنَّ جنيباً عندَ معقدِ غرزها

تراودهُ عن نفسهِ ويريدها

تَهالَكُ منهُ في النَّجاءِ تَهالُكاً

تَقاذُفَ إحدَى الجُونِ حانَ وُرودُها

فنهنهتُ منها، والمناسمُ ترنمى

بِمَعزاءَ شَتّى لا يُرَدُّ عَنودُها

وأيقنتُ إنْ شاءَ الإلهُ بأنَّهُ

سيبلغني أجلادها وقصيدها

فإنّ أَبا قابوسَ عندي بَلاؤهُ

جَزاءً بِنُعمًى لا يَحِلُّ كُنودُها

وجدتُ زنادَ الصَّالحينَ نمينهُ

قديماً كما بَذَّ النُّجومَ سُعودُها

فلو عَلِمَ اللَّهُ الجِبالَ ظَلَمْنَهُ

أتاهُ بأَمراسِ الجبالِ يَقودُها

فإنْ تَكُ منّا في عُمانَ قَبيلة ٌ

تَواصَتْ بإجنابٍ وطالَ عُنودُها

وقد أدرَكَتْها المُدرِكاتُ فأَصبَحَتْ

إلى خَيرِ مَن تحتَ السَّماءِ وُفودُها

إلى مَلِكٍ بَذَّ المُلوكَ بِسَعيِهِ

أفاعليهُ حزمُ الملوكِ وجودها

وَأيَّ أُناسٍ لا يُبيحُ بقَتْلَة ٍ

يؤازى كبيداتِ السَّماءَ عمودها

وجأواءَ -فيها كوكبُ الموتِ-فخمة ٍ

تَقَمَّصَ بالأرضِ الفَضاءِ وَئيدُها

لها فَرَطٌ يَحمي النِّهابَ كأنَّهُ

لَوامِعُ عِقبانٍ مَرُوعٍ طَريدُها

وأَمكَنَ أطرافَ الأسِنَّة ِ والقَنا

يَعاسيبُ قُودٌ ما تُثَنَّى قُتودُها

تنبَّعَ منْ أعطافها وجلودها

حَميمٌ وآضَتْ كالحَماليجِ قُودُها

وطارَ قشارى ُّ الحديدِ كأنَّهَ

نُخالَة ُ أَقواعٍ يَطيرُ حَصيدُها

بكلِّ مَقَصِّيٍّ وكلِّ صَفيحة ٍ

تتابعُ، بعدَ الحارشى َّ، خدودها

فأنعمْ -أبيتَ اللَّعنَ- إنَّكَ أصبحتْ

لدَيْكَ لُكَيزٌ كَهْلُها ووَليدُها

وأطلِقهُمُ تَمشي النِّساءُ خِلالَهُم

مُفكَّكَة ً وَسطَ الرِّجالِ قُيودُها