خُطِفَت مَحجبَةً فَأَينَ رَشادي

خليل الخوري

خُطِفَت مَحجبَةً فَأَينَ رَشادي

وَمَضَت مَمنعةً فَكَيفَ فُؤادي

وَسِرت وَما نَظَرت لِذُلي بَعدَها

فَكَأَنَّها اِنتَصَرَت إِلى حُسادي

وَغَدَت تَقول لِرَكبِها يَوم النَوى

أَترى الخَليل يَعيشُ بَعد بَعادي

إِن عاشَ مَسلوبَ القَرار يَطيبُ لي

أَبَداً سَماعَ بُكا هِزارِ النادي

أَنا عائِشٌ يا فِتنَتي بِيَدِ الأَسى

أَبكي وَأَندبُ فَأِسمَعي تِعدادي

مُتَطائرَ الأَفكار مُنسحقَ القِوى

أَبَداً يَريني العشق هَول طرادِ

فَكانَّ عاصِفَة المَحَبة وَالنُهى

ريح الجُنوبِ يَقُلُّ رَجُلَ جَرادِ

يا أَيُّها القَوم الذين تَعَمَدوا

قتلي وَقَد مَلَكوا الغَداةَ قِيادي

لَما ما شَفَقتُم يا كِرام عَلى فَتىً

عافٍ أَلَستُم مَنهَلَ الوَرّادِ

ظَمأنَّ وَافاكُم فَرُدَّ بِحَرقَةِ النار

عِندَكم لِرَيّ الصادي

أَغرَيتُم بَدري فَهَبَّ مُخاصِماً

يُعصي مَرادي أَخذاً بِعِنادي

ماذا صَنَعتُم قَد أَثَرتُم فِتنَةً

بَيني وَبَينَكُمُ وَبَينَ فُؤادي

وَأَبَنتُمُ في الحُبِّ كُلَّ جَديدَةٍ

وَاللَهِ ما سَمِعتُ بِها أَجدادي

أَغزالَةَ الوادي المُخيم أَهلَها

بَينَ الخَمائل في ظِلالِ الوادي

حَرُّ المَصيف لَها دَعاكِ لِتَرتَوي

وَبِأَضلُعي لِلوَجدِ قَدح زِنادِ

غضي لِحاظَكِ عَن مَراشَقَةِ الوَرى

رِفقاً عَلى الأَحشاءِ وَالأَكبادِ

تَتَعرَضينَ لِصَيد أَفئِدَةِ المَلا

هَلا حَذرتِ مَكيدَة الصَيادِ

أَنا ذَلِكَ الغادي وَراءَكَ في الفَلا

أَينَ الفَرار مِن الغَرام الغادي

ماذا مَرادَكِ بِالتَجَنُبِ وَالجَفا

عَطفاً عَلَيَّ فَأَنتِ أَنتِ مُرادي

لا أَبتَغي غَير الحَديث وَحَبَذا

إِن جَرَّ لي تَقبيل ذاكَ الهادي