يوْمَ الْخَميسِ أقَمنا ساقِياً حَكَما

أبو نواس

يوْمَ الْخَميسِ أقَمنا ساقِياً حَكَما

نَـرَى حكـومَتَـهُ عَـدْلاً وما زَعَمَـا

في مَجلسِ لا نرَى ، فيما تَضَمّنَهُ ،

إنْ أنْتَ فَتّشْتَـهُ في خُلقِـهِ بَـرَمـا

يا ممَجلِـسً ضَمّ فتيانـاً غَـطارِفَـة ً ،

حازوا البَشاشَة َ والإنعامَ والكَرَمَا

وجوهُهمْ فيهِ ريحانٌ لِمَجلِسِهِمْ،

ولَفظُهُمْ لؤلؤٌ في سِلْكِهِ نُظِمَا

ما زالَ يَثنيهِ دَلُّ الكأسِ في لُطُفٍ،

وذاكَ يأخُـذُها من ذاكَ مُبتَسمـاً

ولوْ شَهِدْتَ أخي يَوْماً نَعمتُ بهِ،

وعندَنا قَمَرٌ نَجْلُو بهِ الظُّلَمَا

شَهِدْتَ تَفدِيَة ً مِنّا وتَحمِيَة ً،

وفي تَـطَـرّبنـا فَـمٌّ يَمُصّ فَـمَـا

وسائِلٍ حاسدٍ هلْ نيلَ بَعضُهُمُ،

فـقلْتُ للحـاسِـدِ المغْتاظِ إنْ فهِمـَـا

قد نالَ بَعضُهُمُ بَعضاً على رغَمٍ

لا أرْغَمَ الله إلاّ أنْفَ مَنْ رَغِمَا

إنْ كـانَ أسْعفَ ذا هـذا تحاجَتِـهِ

طوْعاً فهَلْ قطرَتْ منهُ السّماءُ دَمَا؟