ألا حَيِّ أطلالاً بسيْحانَ ، فالعذبِ

أبو نواس

ألا حَيِّ أطلالاً بسيْحانَ ، فالعذبِ

إلى بُرَعٍ ، فالبئرِ بئرِ أبي زُغْبِ

تمُرّ بها عُفْرُ الظّباءِ كأنّها

أخاريدُ من رومٍ يقسّمنَ في نهْبِ

عليها من السَّرْحاءِ ظلٌّ كأنّه

هذاليلُ ليلٍ غيرَ منصَرِمِ النّحبِ

تلاعبُ أبكارَ الغمامِ ، وتنتمي

إلى كلِّ زُعْلوقٍ ، وخالفة ٍ صعْبِ

منازِلُ كانتْ من جُذامٍ وفَرْتَنَى

و تِرْبهما هندُ ، فأبرحتْ من تِربِ

غذا مات تميميٌّ أتاكَ مفاخراً

فقل عدّ عن ذا كيف أكلكَ للضّبِّ

تفاخرُ أبْنَاءَ الملوكِ سَفَاهَة ً،

و بوْلكَ يجري فوقَ ساقكَ والكعْبِ

إذا ابتدرَ النّاسُ الفعالَ فخذ عصا

و دعْدِعْ بمِعْزَى يا بن طالقة الذّربِ

فنحن ملكنا الأرضَ شرقا ومغرباً ،

و شيخكَ ماءٌ في التّرائبِ والصّلبِ

فلمّا أبَى إلاّ افتِخاراً بحاجِبِ

هتَمْتُ ثَنَاياهُ بجنْدَلة ِ الشِّعْبِ

تفاخِرُنَا جهْلاً بظِئْرِ نبيّنا،

ألا إنّما وَجْهُ التميميّ من هَضْبِ

أمّا بنو دودانَ ، والحيُّ كاهِلٌ ،

فمن جلدة ٍ بين الحزيمينِ والعَجْبِ

فخرْتُم سفاهاً أن غدَرْتُمْ بربِّكمْ،

فمهلاً بني اللّكناءِ في كَبّة الحرْبِ

فأنتمْ غَطاريسُ الخميسِ ، إذا غزا،

غذاؤكُمُ تلك الأخاطيطُ في التُّرْبِ

و كنتمْ على استِ الدّهرِ لا تنكرونهُ

عَبيدَ البهاليلِ السّباطِ بني وهْبِ

ويوْمَ الصّفَا أسْلَمْتُمُ رهْطَ حاجبٍ،

فأنتمْ من الكنفانِ أوضعُ في الوثْبِ

و آبَ أبوكمْ قد اجرَّ لسانهُ ،

يَمُجُّ على عُثْنونهِ عَلَقَ الحَلْبِ

و ضيّعتمْ في العامريّينَ نكيركمْ ،

وقد لَحبوا منه السّنامَ عن الصُّلْبِ

فأُوجِعْتُمُ بالسّمْهَريّ؛ فذقْتُمُ

مرارَتَها مثل العَلاقِمِ في العَبِّ

فأصْبَحَ رأسُ الفَقْعَسِيّ كأنّما

تَخَطّفهُ أقْنى ، أبو أفْرُخٍ زُغْبِ

وأنْتُمْ شَمَتّمْ بابْنِ دارة َ سالمٍ،

فَجازتكمُ الأيامُ نكباً على نكْبِ

منعتُمْ أخاكمْ عُقبة ً وهو رامضٌ ،

وحَلأتُموهُ أن يذوقَ من العذْبِ

فمتُّمْ بأيديكمْ ، فلا ماتَ غيركمْ ،

و غنّى بكمْ أبناءُ دارة َ في الشّرْبِ

فإنْ تَكُ منكمْ شعرة ُ ابنة معْكدٍ

فشعْرة ُ من شعرِ العِجانِ أو الأسْبِ