أَرِقتُ وَهَاجَتنِي الهُمومُ الحَواضِـر

أبو الأسود الدؤلي

أَرِقتُ وَهَاجَتنِي الهُمومُ الحَواضِـرُ

وَهَمُُّ الفَتّى سـارٍ عَليـهِ وَباكِـرُ

وَلِي صاحِبٌ قَد رابَنِي أَو ظَلَمتُـهُ

كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَـرٌّ وَفاجِـرُ

إِذا قالَ يَلحانِـي وَيعـذُرُ نَفسَـهُ

وَفِي اللهِ لِلمَظلـومِ عِـزٌّ وناصِـرُ

وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمـداً أَقولُـهُ

لآتِي الَّذي يَأتِي امرؤٌ وَهوَ خابِـرُ

لِسانانِ مَعسـولٌ عَليـهِ غَـراوَةٌ

وَآخَرُ مَذروبٌ عَليـهِ الشَراشِـرُ

يَبيتانِ عِنـدي ثُمَّ كُـلٌّ إِذا غَـدا

بِكُلِّ كَلامٍ قالَـهُ النَّـاسُ ماهِـرُ

وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُمـا

عَلَى سُبُلٍ قَـد أنهَجَتهَـا العَيائِـرُ

فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيـهِ نَصيحَتِـي

وَلِلمَـرءِ نـاهٍ لا يَـراهُ وَزاجِـرُ

إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِـب

حَرا كُـلِّ أَمـرٍ تَعتَريـهِ المَعـاذِرُ

فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيـرُ لِلـرَّدَى

فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِـرُ

وَشاعِرِ سَـوءٍ غَـرَّهُ أَن تَرادَفَـت

لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّـكَ شاعِـرُ

عَطَفـتُ عَليـهِ مَـرَّةً فَتَرَكتُـهُ

لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِـرُ

بِقافِيَـةٍ حَـذّاءَ سَهـلٍ رَوِيُّهـا

كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيـهِ تَواتُـرُ

نَطَقتُ وَلَم يَعجِـز عَلـيَّ رَوِيُّهـا

وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُـرى وَمَخاصِـرُ

يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ

إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِـلُّ المُسافِـرُ

إِذا مَا قَضَاهَا عَـادَ فِيهَـا كَأَنَّـهُ

لِلَذَّتِـهِ سَكـرانُ أَو مُتَسـاكِـرُ