غَشِيتُ بِقُـرَّا فَرطَ حَـولٍ مكمّل

طفيل الغنوي

غَشِيتُ بِقُـرَّا فَرطَ حَـولٍ مكمّل

مَغانِـيَ دَارٍ من سُعادٍ ومَنْزِلِ

تَرَى جُـلَّ ما أبقى السَّواري كأنَّه

بُعَيْد السَّوافِـي أثـرُ سَيفٍ مفَلَّل

إذا نَظَرَتْ فيه الحَفِيَّة ُ وَلوَلتْ

خَنُوفَاً بِكَفَّيْهـا بُعَيْدَ التَّوَلُّلِ

أتانا فلم ندفنهُ إذ جاء طارقاً

و قلنا له : قد طالَ طولكَ فأنزلِ

إذا هي لم تَسْتَكْ بِعُود أراكَـة ٍ

تُنُخِّلَ فاسْتَاكَتْ بِهِ عُوْدُ إسحَلِ

أملَّت شُهُور الصيَّفِ بَين إقامة

ذلولاً لها الوادي ورملٍ مسهلٍ

وَوَحْفٌ يُغَادَي بالدِّهَانِ كأنَّه

مديدٌ غداهُ السيلُ من نبتِ عنصلِ

إذا سئمتْ من لوحة ِ الشمسِ كنها

كناسٌ كظلَّ الهودجِ المتحجلِ

و كائن كررنا من جوادٍ وراءكم

و كائن خضبنا من سنانِ ومنصلِ

هَنَأنَا فلم نَمنُنْ عليه طَعَامَنَا

فَرَاحَ يُبَارِي كُلَّ رأسِ مُرَجَّلِ

دِيَارٌ لسُعدى إذ سُعَاد جِدَايَـة ٌ

من الأُدم خُمصانُ الحَشَا غَيرُ خنثل

بأبطَحَ تُلفِيْها فُوَيقَ فِراشِهَا

ثَقَالُ الضُّحى لم تنتطق عن تَفَضُّلِ

فأبَّلَ واسْتَرخَـى به الشَّأنُ بَعدما

أسافَ ولولا سعينا لم يؤبلِ

هجانُ البياضِ أشربتْ لونَ صفرة ٍ

عقيلة ُ جوًّ عازبٍ لم يحللِ

و كائن كررنا من سوامٍ عليكمُ

ومن كَاعِبٍ ومن أسِيرٍ مُكَبَّلِ

بَني جَعفَرٍ لا تَكفُروا حُسْنَ سَعِينَا

وأثنُوا بِحُسنِ القولِ في كُلِّ مَحفَلِ

تظلُّ مداريها عوازبَ وسطه

إذا أرسَلتْـه أو كذّا غَيرُ مُرسَلِ

يُغَّنِّي الحَمامُ فَوقَها كُلَّ شَارِقٍ

غناءَ السكارى في عريشٍ مظللِ

فذاكَ ولم نحرم طفيلَ بن مالكٍ

و كنا متى نسألِ الخيرِ نفعلِ

و لا تكفروا في النائبات بلاءنا

إذا مسكمْ منها العدوُّ بكلكلِ

تضلُّ المدارى في ضفائرها العلى

إذا أُرسِلَتْ أو هكـذا غَيْرَ مُرْسَلِ

إذا وردتْ تسقيْ بحسيٍ رعأوها

قصيرِ الرشاءِ قعرهُ غيرُ محبل

و أشعثَ يزهاه النبوحُ مدفع

عن الزَّادِ ممن خَلَّف الدَّهرُ مُحثَلِ

يَزِيْنُ مَرَادَ العَينِ من بَيْنِ جَيْبِها

ولبَّاتِهَا أجـوازُ جَذْعٍ مُفَصَّلِ

فَنحنُ مَنَعَّنا يوم حِرْسٍ نَسَاءَكُم

غداة دعانا عامرٌ غيرَ مؤتلي

لنا معقلٌ بذَّ المعاقلَ كلها

يُرى خامِلاً من دُونِـه كلُّ مَعقِلِ

كأنَّ الرعاثَّ والسلوسَ تصلصلتْ

على خششاويْ جأبة القرنِ مغزلِ

كجمرِ غضاً هبتْ له وهو ثاقب

بمروحة ٍ لم تستتر ريحُ شمألِ

دعا دعوة ً يالَ الجليحاءِ بعدما

رأى عرضَ دهمٍ صرعَ السربَ مثعلِ

فقال اركبوا أنتم حماة ٌ لمثلها

فطرنا إلى مقصورة لم تعبل

طوالُ الذنابي أترفت وهي جونة ٌ

بلَبسة ِ تَسبِيغٍ وثـوبٍ مُوصَّل

فجاءت بفرسانِ الصباحِ عوابساً

سراعاً إلى الهجا معاً غير عزلِ

فأحمَشَ أولاهـم وألحَـقَ سِربَهُمْ

فوارسُ منا بالقنا المتنخلِ

فحامى محامينا وطرف عينهم

عَصَائِبُ مِنَّا في الوَغَـى لم تُهَلِّل

رَدَدْنا السَّبايا من نُفَيلٍ وجَعْفَر

وهُنَّ حُبالى من مُخِفٍّ ومُثقِلِ

و راكضة ٍ ما تستجنُّ بجنة ِ

بعيرَ حلالٍ راجعته مجعفلِ

فقُلتُ لها لـمَّا رأينا الذي بها

من الشَّرِّ : لا تَسْتَوهِلِي وتَأمَّلِي

فإنْ كان قومي ليس عندكِ خيرهم

فإنْ سُؤالَ النَّاسِ شَافِيْكِ فاسألِي

و مستحلمٍ تحت العوالي حميته

مُعَمِّمِ دَعوى مُسْتَغِيثٍ مُجَلِّلِ

فَفَرّجتُ عنه الكَرْبَ حتى كأنما

تأوى من الهيجا إلى حوزِ معقلِ

مُشِيْفٍ على إحدى اثَنَتَيْنِ بنفسِه

فُوَيتُ المَعَالي بين أسرٍ ومَقْتَلِ

برماحة ٍ تنفي الترابَ كأنها

هَرَاقَة ُ عَقً من شَعبَييْ مُعَجَّلِ