ثوّار الجبل الأخضر

سليمان العيسى

 

أنا لا أعرفهم .. لكنه

نبأ يَرْعش منهم في عروقي

اقفِلِ المذياع .. قبرٌ باردٌ

راح يروي لي انفجاراتِ الشروق

اقفل المذياع .. أنباؤهمُ

بدمي تسري ، بنبضي ، بشهيقي

أنا لا أعرفهم .. لكنهم

قبَسي في كل خطوٍ وطريقي

ليس فيهم – والصحارى بيننا

غير هدّارٍ بصوتي ، ورفيقِ

الربيع الحلو في مَعقلهِم

يتحدى كلّ نارٍ وحريقِ

صخرة عطشى ، وفهدٌ ثائر

قصة البركان ، والشعب الطليق

حملةٌ رُدَّتْ ، ووحشٌ مزقوا

نابه ، فالصخر ريّان السّموقِ

امطري ما شئا ناراً فوقنا

واسفحي عطراً دمانا وأريقي !

يا قوي البغي .. صخوري ، جبلي

بسمةٌ تهزأ "باللص" الغريقِ !

أخضرٌ موطئ أقدامهم

أخضرٌ ، يضحك للنصر الوريقِ

أقفل المذياع .. إني معهم

في الذرى ، في كل هضبٍ مستفيق

بالوضيئين : الضحى في رأدِهِ

وانتصار الحق والشعب وثوقي

مُزِّق الإخوة حيناً ، والتقى

في لظى الثأر شقيقٌ بشقيقِ

أيها الأخضر .. يا معقلهم

أيها الشامخ كالنسر العتيق

ليس ثوّارك .. إلا أمتي

زحفَتْ من كل أخدودٍ عميق

في عمانٍ جذوةٌ من فجرها

وعلى المغرب تزأر بروقِ

أنا لا أعرفهم .. لكنهم

في دمي أحرار شعبي ، في عروقي

كلما جلجل عنهم نبَأ

سكر النصر بعُلْويِّ الرحيق

لن تطيقي يا قوى البغي سوى

أن تزولي من ثرانا .. لن تطيقي !