مشروع خيانة

محمد الماغوط

أيها الوطن الغارق في التفاهات

لن أنقذك مهما كان عندي من وسائل

فلطالما أسأتَ إليّ

من الرأس حتى أسفل القدم

حرمتني رؤية النجوم

تأمل الأفق

انتظار الفجر

رائحة الخبز

رسائل الحب

هدايا الأعياد

وحتى النوم على الرصيف

كنت تدفعني دفعاً

بجبالك وسهولك وثرواتك

للجنون

للمصحات العقلية

ومعسكرات الإبادة

وأنا أسترضيك

وأستعطفك

والآن تريد أن أنظف ما تحتك وفوقك من خراب

وقد حذرتك مراراً

بأن الزمن ليس ساعة حول معصمك

أو قبعة على رأسك

أو سوطاً بيدك

أو حاجباً أمام مكتبك

عفواً

ليس عندي وقت أضيعه فعندي موعد هام

مع عاهرة!

ومصابة بالإيدز والزهايمر.

فعمت بغيظك…