لِمَنْ دِمَنٌ تَزْدادُ حُسْنَ رُسُومِ،

أبو نواس

لِمَنْ دِمَنٌ تَزْدادُ حُسْنَ رُسُومِ،

على طولِ ما أقْوَتْ، وطيبِ نَسيمِ

تَجـافَى البِلَى عَنهُنّ ، حتى كـأنّما

لَبِسَ ،على الإقـواءِ ، ثـوْبَ نَعيـمِ

وما زالَ مَدْلُولاً على الرَّبْعِ عاشقٌ،

حَسـيرُ لُبانـاتِ ، طَليـحُ هُـمـومِ

يرَى النّاسَ أعباءً على جَفْنِ عَيْنِهِ

ولـوْ حَـلّ في دارَيْ أخٍ وحَمـيـمِ

فَـوَدّ بجَـدْعِ الأنْفِ ، لوْ أنّ ظهرَها

مِنَ النّـاسِ أعْـرَى مِنْ سَـرَاة ِ أديـمِ

ألا حَبّـذا عَيشُ الـرّجاءِ ورَجْـعَـة ٌ

إلى دُفّ مِقْلاقِ الوَضينِ، سَعُومِ

تَرامَتْ بها الأهْوالُ حتى كأنّها

تُحَـيّفُ مِنْ أقْـطارِهـا بقَـدوم

وكأسٍ كعَينِ الدّيكِ باتَتْ تَعُلّني

على وَجْـهِ مَعبـودِ الجَمـالِ ، رَخيـمِ

إذا قُلتُ عَلّلْني بريقكَ أقْبَلَتْ

مَراشِفُهُ، حتى يُصِبْنَ صَميمي

بنَيْنـا على كِسـرَى سَمـاءَ مُـدامـة ٍ ،

مُـكَـلَّـلَـة ً حافَـاتُـها بنُـجـومِ

فـلَـوْ رُدّ في كِسـرَى بن ساسـانَ رُوحُـه

إذَنْ لاصْـطَـفـاني دونَ كـلّ نَـديمِ

إلَيكَ، أبا العَبّاسِ، عدّيْتُ ناقتي

زِيادَة َ وُدٍّ، وامتحانَ كَريمِ

لأعْـلَمَ مـاتأتـي ، وإنْ كنتُ عـالمــاً

بـأنّـكَ ، مَهْـما قُـلْتَ ، غيـر مُليـمِ