وَارِفَة ٌ للطّيْرِ في أرْجائِها

أبو نواس

وَارِفَة ٌ للطّيْرِ في أرْجائِها

كَلَغَطِ الكُتّابِ في اسْتِملائِهَا

أشْرفتُها، والشمسُ في خِرْشائها ،

لم يبرُزِ المقرورُ لاسطلائها

بشِقَة ٍ، طَوْلُكَ في إبْقائِها،

إذا انتحى النّازعُ فت انتحائهِ

لم يرْهبِ الفُطُورَ مِنْ سِبَائِهَا

يعْزَى ابنُ عصْفورٍ إلى بُرَائِهَا

حتّى تأنّاها إلى انْتِهائِها،

وَاستَوْسَقَ القِشْرُ على لِحائِها

وَشُمّسَتْ فيَبِسَتْ من مائِها،

فالْحُسنُ والْجُودة ُ مِنْ أسمائِهَا

ثمّ ابتَدَرْنا الطّيرَ في اعْتِلائِهَا،

بنادقاً تُعْجِبُ لاستوائها

مِن طينة ٍ لم تدنُ مِن غَضرائِها،

وَلم يُخالِطْها نَقَا مَيْثائِهَا

لا تُحْوجُ الرّامي إلى انْتِقائِها،

فهْيَ تُراقي الطّيرَ في ارْتِقائِهَا

مثلَ تلظّي النّارِ فيي التظائها،

من سودِ أعْجازٍ ومن رَهائها

و من شُروقاها ومن صَبْغائها،

كلّ حبَنْطاة ٍ على احْبِنْطائِهَا

طَرّاحَة ٌ للحُوتِ مِنْ جَرْبائِهَا،

مرْثومة ُ الخصمِ بطينِ مائها

ترْفلُ في نعلينِ من أمعائها،

يحطّها للأرضِ من سمائها