الذاكرة المنفية

غادة السمان

إنها الرابعة بعد منتصف الثلج على رصيف محطة "نيوشاتيل"

وأنا ما زلت أحبك.

حبك شاطئ رملي شاسع. مظلة من القش تحدّق في

الموج. فرحة الحَر الأزرق بالرذاذ المالح على وجهي. حبك

شاطئ رملي شاسع يدفئ روحي بينما أمشي الآن على رصيف

محطة قطارات أوروبية محاطة بالمداخن العدوانية المرتجفة برداً

لبلدة لا أعرفها. في يدي مظلة مكسورة ما زلت أركض بها منذ

عشرة أعوام!

كيف أنجو من ذلك الهول كله إذا لم أمسك بيدك لنمشي معاً

ذات يوم في "شارع الفرح" بين زينات العيد ونحن نتذكر العيد

الآتي؟

في رابعة الثلج. في رابعة الحنين والسفن المكسورة. رابعة

الذاكرة المنفية والشواطئ المستحيلة. في رابعة الحب المنهوب

أهمس باسمك، ويصير الثلج موسيقى بيضاء تهطل من الأرض

إلى السماء…

معك أبدأ ثلجاً جديداً ويندف فوقي نهار جديد.