رثاء مبكر

يحيى السماوي


تحتالُ " ماريا" على ضجري

فتبْتكرُ الوسيلةَ للتجوّل

في ظلامِ الغابةِ الحجريةِ الأشجارِ

يحدثُ أن تشاكسني

فتغمزُ من ظِلالِ " الواحةِ الزهراءَ" …

أحياناً تُسميني الحصانَ البابليَّ

وقد تُسميني سليلَ الحالمينَ بجنّةٍ خضراءَ

تطلعُ من مفازاتِ القفارْ

وأنا أسميها السُلافةَ …

يثملُ النعناعُ في ثغرٍ تلوذُ بهِ

زهورُُ الجُلَّنارْ …

ولطالما أسميتها – حين المُزاح –

سليلةَ الماشينَ فوقَ دمِ البراءةِ

والبرابرةِ التتارْ

والخائفينَ من النهارْ …

تُغري – إذا ضحكتْ – مواويلي القديمةَ بالصُّداحِ

تُحيلني طفلاً تدثّرُهُ رياشُ الياسمينَ

وكان يغويها انبهاري باخضرارِ العشبِ

في عينينِ كُحّلهما مِزاجُ ندىً ونارْ

وحمامَتَيْ تِبْرٍ

تمرّدَتا على قفصِ الإزارْ

……………..

قالتْ : ستعرفُ حينَ يخذُلكَ الحنينُ الى الديارْ

أنَّ الثرى وَهمٌ

فَدعْكَ من الحديثِ عن المَلاذِ المُستعارْ

…………….

كنّا وحيدين انتهينا بانتصافِ الليلِ

نلتحفُ الندى في الغابةِ الحجريةِ الأشجارِ

لكني انتهيتُ –ضُحىً – وحيداً

فوقَ أرصفةِ المطارْ …

– تأتينَ " ماريّا " ؟

– إذا كفَّ الحَمامُ عن الهديلْ

هَبْ أنَّ مفتاحي سيفتحُ قفلَ بابِ المستحيلْ

أتكفُّ عن وجعِ التماهي

بالسماوةِ والنخيلْ ؟

والواحةِ الزهراءَ في الزمنِ العليلْ ؟

– سأكفُّ " ماريّا" … ولكنْ

حين يرثي العشقُ سادنَهُ القتيلْ