الوحي الخالد

علي محمود طه

لوجهك هذا الكون يا حسن كلّه

وجوه يفيض البشر من قسماتها

و تستعرض الدّنيا غريب فنونها

و تعرب عن نجواك شتّى لغاتها

و لولاك ما جاش الدّجى بهمومها

و لا افترّ ثغر الصّبح عن بسماتها

و لا سعدت بالوهم في عالم المنى

و لا شقيت بالحبّ بين لداتها

ولا حبت الفنّان آيات فنّه

و لا رزق الإبداع من نفحاتها

بكرت إلى الرّوض النّضير فزاحمت

إليك ورود الأرض نور نباتها

و ألقت بأنداء الصّباح شفاهها

على قدميك العذب من قبلاتها

تشتهّي خطى فيها الرّدى و كأنّها

تصيب حياة الخلد بعد مماتها

و ملت إلى الأدواح فانطلقت بها

صوادح طار الصّمت عن و كناتها

و مدّ شعاع الفجر ريق نوره

يحيّيك يا ابن الفجر من شعفاتها

فوا أسفا يا حسن للحظة التي

تطيش لها الأحلام من وثباتها

ووا أسفا يا حسن للفرقة التي

يعزّ على الأوهام جمع شتاتها

و ماهي إلاّ الصّمت و البرد و الّدجى

و دنيا يشيع الموت من جنباتها

فضاء يروع الرّيح فيه نشيجها

و تفزع فيه البوم من صرخاتها

و تنثر الأزهار من عذباتها

و تعرى الغصون النّضر من ورقاتها

و يغشى السّماء الجهم من كلّ ديمة

تخدّد وجه الأرض من عبراتها

هناك لا الوادي و لا العالم الذي

عرفت و لا الأيّام في ضحكاتها

و لكن ردى الّنفس التي كنت حبّها

و نافث هذا السّحر في كلماتها

مضت غير شعر خلّدت فيه و حيها

إليك فخذ يا حسن وحي حياتها