توَخّ بهجرٍ أمَّ ليلى، فإنها

أبو العلاء المعري

توَخّ بهجرٍ أمَّ ليلى، فإنها

عجوزٌ، أضلّتْ حيّ طسم ومارِبِ

دَبِيبُ نِمالٍ، عنْ عُقارٍ، تخالُها

بجسمك، شرٌّ منْ دبيبِ العقاربِ

ولوْ أنها كالماءِ طلِقٌ لأوْجبتْ،

قِلاها، أصيلاتُ النُّهى والتّجاربِ

تحيّي وجوهَ الشَّرْب، فعلَ مُسالمٍ،

يُضاحِكُه، والكيدُ كيدُ محاربِ

إذا قُتِلَتْ، خافَ الرّشادُ جنايةً،

فكان من الفتيانِ أولَ هاربِ

عدُوّة لُبٍّ، سلّتِ السّيفَ واعتلَتْ

به القومَ، إلاّ أنها لم تضارب

وما شامَتِ الهنديَّ في الكفّ عَنوةً؛

ولكن ثَنَتهُ في أنامل ضارب

فلو كان سَرْحُ العقلِ أذ وادَ عامرٍ،

رمَتْ كلّ ذوْدٍ من سَفاهٍ بخارب

فما أبعدتْ إلاّ أجلَّ مُقارنٍ؛

ولا بلّغتْ إلاّ خسيسَ المآربِ

تُعري الفتى من ثوبه، وهو غافلٌ،

وتُوقِعُ حربَ الدهرِ بين الأقاربِ

تألّى الحِجا، واستشهدَ السكرَ أنها

ذميمةُ غِبٍّ، لا تَحِلُّ لشاربِ