يا ابنَ المُسَيَّبِ عشت في نِعَمٍ

ابن الرومي

يا ابنَ المُسَيَّبِ عشت في نِعَمٍ

وسَلمتَ من هُلْكٍ ومن عَطَبِ

يا شاعرَ العَجَم الكرامِ كما

أنَّ ابنَ حُجْرٍ شاعرُ العربِ

يا قائدَ الظرفاء لا كذباً

يا قدوة َ الأدباء في الأدب

أدرِكْ ثقاتكَ إنهم وقعوا

في نَرْجسٍ معه ابنة ُ العنبِ

فهُم بحالٍ لو بَصُرْتَ بها

سبَّحتَ من عُجْبٍ ومن عَجبِ

رَيْحانُهم ذهبٌ على دُرر

وشرابُهم دُرٌّ على ذهب

كأسٌ إذا ما الماءُ واقَعها

صاغ الحُلَى منها بلا تعب

في روضة ٍ شَتْوية رَضِعت

دِرَرَ الحيا حَلباً على حلبِ

من زهرة ٍ قد حفَّها شجر

للطير فيها أيُّما لَجب

تتنفسُ الأنوارُ فيه لها

فيهيجُ منها أيُّما طرب

فتظلُّ فيه بخير مُصْطَحَب

وكأنها في شرِّ مُصْطخَب

والعودُ يصخَبُ كي تُجاوبه

مَوْموقة ٌ معشوقة ُ الصَّخَب

واليومُ مدجونٌ فَحُرَّتُه

فيه بمُطَّلَعٍ ومحتجب

شمسٌ تساترنا وقد بعثت

ضوءاً يُلاحظنا بلا لهب

يا نرجِسَ الدنيا أقمْ أبداً

للاقتراحِ ودائمِ النُّخَبِ

ذَهبَ العيونِ إذا مَثلت لنا

دُرَّ الجفون زَبَرْجد القُضُبِ

لا زلت شَفْعَ الراح إنكما

سَكَنُ القلوبِ ومُنتهى الطلبِ

وأرى السماعَ مُثلِّثاً لكما

كابنٍ لأمٍّ حُرّة ٍ وأبِ