لا لوم للدهر ولا عنابا

الشريف الرضي

لا لوم للدهر ولا عنابا

تغاب ان الجلد من تغابا

صَبْراً عَلى الضّرّاءِ وَاحْتِسَابَا

اصبرنا اعظمنا ثوابا

ما الدمع مما يزع المصابا

ولا يرد القدر الغلابا

أمْضَى الزّمَانُ حُكْمَهُ غَلاّبَا

اصابنا وطال ما اصابا

يولغ ظفرا للردى ونابا

لا يَبْكِيَنْ حاضِرُنَا مِنْ غَابَا

ما غاب منا غائب فأبا

ورب حي دعموا القبابا

وَاستَفْسَحُوا الأعطانَ وَالرّحَابَا

وطبقوا السهول والعقابا

لا يَرْهَبُونَ للعِدَى ذُبَابَا

أمْسَوْا لَقَاحاً، وَغَدَوْا نِهَابَا

جر على دارهم ذنابا

واتبع القوادم الذنابا

بِمُعْجِلٍ يَنْتَزِعُ الأطْنَابَا

يُوطي الحِمَى وَيَهْتِكُ الحِجَابَا

كالبَاتِرَاتِ تَبْذُرُ الرّقَابَا

نَسعَى ، وَيَطوِينَا الرّدى وِثَابَا

كنم قطع الاقران والاسبابا

وفرق الجيران والاحبابا

وَاسْتَدْرَجَ العَبيدَ وَالأرْبَابَا

سَيلُ رَدًى قَدْ مَلأ الشّعَابَا

وجن موجا وطغى عبابا

قَارَعَنَا وَانْتَزَعَ اللُّبَابَا

اعجب واخلق ان ترى عجابا

يبلد الافهام والالبابا

إنّ الرّدَى وَإنْ رَمَى فَصَابَا

وجاذبتنا يده جذابا

يَعْجِمُ مِنْ عِيدانِنَا صِلابَا

صعباً يلاقي انفساً صعابا

لا تنكر الموت لها شرابا

وَلا تَعَافُ الصَّبِرَ المُذَابَا

سوالب ومرة اسلابا

إذا أنَا انْقَدْتُ وَلمّا آبَى

مُنْجَفِلاً مَعَ الرّدَى مُنْجَابَا

فَلِمْ سَنَنْتُ الصّارِمَ القِرْضَابَا

ولم ربطت الشرب العرابا

يمرين بالشكائم اللعابا

خَمَايِصاً تُحَاضِرُ الذّيَابَا

يحملن اسداً في الوغى غضابا

قد سلبوا السوابغ العيابا

ركباً وطوراً للقنا ركابا

يَحْمي الحِمَى وَيَمْنَعُ الجَنَابَا

حتّى إذا داعي الرّدَى أهَابَا

اسقط من ايماننا الكعابا

وَبَزّنَا أرْوَاحَنَا إغْصَابَا

لا طعن تسطيع ولا ضرابا

مُقتَحِمٌ عَلى الأُسُودِ الغَابَا

وَرُبّ إخوانٍ مَضَوْا شَبَابَا

تلاحقوا الى الردى صحابا

لا نترجى منهم ايابا

ولا نعد لهم الا حقابا

لا يحفل الحجاب والابوابا

اذا دعوا لم يرجعوا جوابا

وَلَبِسُوا الجَنْدَلَ وَالظِّرَابَا

لقدرٍ ما عمروا الخرابا

يا غصناً طال وفرعاً طابا

لما ذوى اودغته الترابا

أرَابَ مِنْ يَوْمِكَ مَا أرَابَا

لا زِلْتُ أستَسقي لكَ السّحَابَا

كل اغر يدق الذهابا

مُجَرِّراً عَلى الرُّبَى أهْدَابَا

يُبْقي بأجوازِ الثّرَى أنْدابَا

وَيَنْثَني مُجَوِّلاً جَوّابَا

وَإنْ لَبِسْتَ للبِلَى جِلْبَابَا

ارى البكاء سفها وعابا

لا تجعلنه ديدنا ودابا

وافقَ منا اجل كتابا