شتَّ شعبُ الحيِّ بعدَ التئامْ

الطرماح

شتَّ شعبُ الحيِّ بعدَ التئامْ

وشجاكَ الرَّبعُ ربعُ المقامْ

حَسَرَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ، فَأَبْدَتْ

منتأى ً كالقرورهنَ انثلامْ

وخصيفَ اللَّونِ جادَتْ بهِ

مَرْخَة ٌ مِنْ مُخْدَجٍ أَوْ تَمَامْ

بَيْنَ أظْآرٍ بِمَظْلُومَة ٍ

كَسَرَاة ِ السَّاقِ سَاقِ الحَمَامْ

مَنْزِلاً كَانَ لَنَا مَرَّة ً

وطناً نحتلُّهُ كلَّ عامْ

كمْ بهِ منْ مكِ وحشيَّة ٍ

قيضَ في منتثلٍ أوْ شيامْ

إنَّما ذكركَ ما قدْ مضَى

ضلَّة ٌ مثلُ حديثِ المنامْ

حبَّذا الزَّورُ الَّذي لا يرَى

مِنْهُ إلاَّ لَمْحَة ٌ عَنْ لِمَامْ

مثلَ ما عاينتَ قبلَ الشَّفَا

وَاضِحَ العُصْمَة ِ، أَحْوَى الخِدَامْ

بادَرَ السَّءَ، ولمْ ينتظرْ

نُبْهَ فِيقَاتِ العُرُوقِ النِّيامْ

في شَنَاظِي أُقَنٍ بَيْنَهَا

عرَّة ُ الطَّيرِ كصومِ النِّعامْ

ثُمَّ وَلَّى بَيْنَ عِيطٍ، بِهَا

تلحسُ الأروى زمارَ البهامْ

نَظْرَة ً، مَا أَنْتِ مِنْ نَظْرَة ٍ

أوغلتْ منْ بينِ سجفيْ قرامْ

مثلَ ما كافحتَ مخروفة ً

نصَّها ذاعرُ روعٍ مؤامْ

مغزلاً تحنُو لمستوسنٍ

مَاثِلٍ لَوْنَ القَضِيمِ التَّهَامْ

أوْ كأسبادِ النَّصيَّة ِ لمْ

تجتذلْ في حاجرِ مستنامْ

مُطْرِقٍ، تَعْتَادُهُ عَوْهَجٌ

بَيْنَ أَحْجَارٍ كَضِغْثِ الثُّمَامْ

تجتني ثامرَ جدَّادِهِ

منْ فرادَى برمٍ أوْ تؤامْ

وتنمَّى كلَّما آنسَتْ

نَبْأَة ً، والمُؤْنِسُ الرَّوْعَ نَامْ

حَذَراً، والسِّرْبُ أَكْنَافَهَا

مُسْتَظِلٌّ في أَصُولِ السَّلاَمْ

تَتَّقِي الشَّمْسَ بِمَدْرِيَّة ٍ

كالحَمَالِيجِ بِأَيْدِي التِّلامْ

آذَنَ النَّاوِي بِبَيْنُونة ٍ

ظلتُ منهَا كصريعِ المدامْ

إذْ أشالَ الحيُّ أيليَّة ً

ذَأبَتْها نِسْوَة ٌ مِنْ جُذَامْ

كلَّ مشكوكٍ عصافيرُهُ،

قانىء ِ اللَّونِ، حديثِ الدِّمامْ

يمنحُ الجلسَ عكاظيَّة ً

ركَّبتْ في ظلفاتٍ جسامْ

فَرَشَتْ كُلَّ مُنِيفِ القَرَى

فوقَ متنيْ كلِّ خاظي الفئامْ

ذَاتَ أَوْضَانٍ حَجَازِيَّة ٍ

زَانَ أَلْحِيها احْمِرَارُ العِظَامْ

قنِّعَ الأنصافُ منْها العلَى ،

فهيَ غرٌّ، بالخنيفِ الشَّآمْ

وأديرتْ حففٌ تحتَها

مِثْلُ قُسْطَانِيِّ دَجْنِ الغَمَامْ

وعَلَى الأَحْدَاجِ أَغْزِلَة ٌ

كُنَّسٌ، سَدَّتْ خَصَاصَ الخِيَامْ

بخدودٍ كالوذائلِ، لمْ

يختزنْ عنَها وريُّ السَّنامْ

كلُّ مكسالٍ، رقودِ الضُّحَى ،

وعثة ٍ، ميسانِ ليلِ التَّمامْ

حُرَة ٍ، شَبَّهْتُ عِرْنِينَها

حِينَ تَرْنُو سَافِراً، عِرْقَ سَامْ

وفلاة ٍ يستفزُّ الحشا

مِنْ صُوَاهَا ضَبْحُ بُومٍ وهَامْ

نَفْجَأُ الذِّئْبَ بهَا قَائِماً

أَبْرَقَ اللَّوْنِ، أَحَمَّ اللِّثَامْ

كغريٍّ أجسدَتْ رأسَهُ

فرعٌ بينَ رئاسٍ وحامْ

قدْ تبطَّنتُ بهلواعة ٍ،

عُبْرِ أَسْفَارٍ، كَتُومِ البُغَامْ

مخلفِ الطرَّاقِ، مجهولة ٍ،

محدثٍ بعدَ طراقِ اللُّؤامْ

عنسلٍ تلوي، إذا أبشرَتْ،

بخوافي أخدريّ سخامْ

أوْ بشمل شالَ منْ خصبة ٍ

جرِّدَتْ للنَّاسِ بعدَ الكمامْ

أَلْحَقَتْ مَا اسْتَلْعَبَتْ بِالَّذِي

قدْ أنَى إذ حانَ حينُ الصِّرامْ

كَعَقِيلِ الحُرِّ، في لَوْنِهِ

لُمَعٌ كَالشَّامِ مِنْ غَيْرِ شَامْ

خِلْطُ وَشْيٍ، مِثْلَ مَا هَلْهَلَتْ

ذَاتُ أَصْدَافٍ نَؤُورَ الوِشَامْ

يمسحُ الأرضَ بمعنونسٍ

مثلِ مئلاة ِ النِّياحِ الفئامْ

بيتتْهُ، وهوَ مسترسلٌ

يبتني مأوى ً لأدنَى مقامْ

لَيْلَة ٌ هَاجتْ جُمَادِيَّة ٌ

ذَاتُ صَرّ جِرْبِيَاءُ النِّسَامْ

وردة ٌ إذ لجَّ صنَّبرُها

تَحْتَ شَفَّانِ شَباً ذِي سِجَامْ

بَاتَ يَسْتَنُّ النَّدَى فَوْقَهُ

ضيفَ أرطاة ٍ بحقفٍ هيامْ

يَسْتَبِيثُ التُّرْبَ عَنْ مُنْحَنَى

كلِّ عسلوجٍ كمتنِ الزِّمامْ

ثمَّ أضحَى يقتري حبَّة ً

بَيْنَ أَكْنَافِ كَثِيبٍ رُكَامْ

بَيْنَما ذَلِكَ هَاجَتْ بِهِ

أكلبٌ مثلُ حظاءِ الغلامْ

فَتَوَلَّى وَهْوَ مُستَوهِلٌ

تَرْتَمي أَزْلاَمُهُ بالرِّغَامْ

فَتَلاَفَتْهُ، فَلاَثَتْ بِهِ

لَعْوَة ٌ تَضْبَحُ ضَبْحَ النُّهَامْ

شمــهدٌ، أطرافُ أنيابهَا

كَمَنَاشِيلِ طُهَاة ِ اللِّحَامْ

عولقَ الحرصِ إذا أبشرتْ

سَاوَرَتْ فِيهِ سُؤُورَ المُسَامْ

ضَغَمَتْهُ، فَتَآيَا لَهَا

بِقَوِيمِ المَتْنِ عَارٍ حُسَامْ

فهوَتْ للوجهِ مخذولة ً

لَمْ يَصِفْ عَنْهَا قَضَاءُ الحِمامْ

ومضَى تشبهُ أقرابُهُ

ثوبَ سحلِ بينَ أعوادِ قامْ

ذَاكَ أمْ جَيْدَاءُ بَيْدَانَة ٌ

غَرْبَة ُ العَيْنِ جَهَادُ المَسَامْ

أكلَ السَّبعُ طلاهَا، فما

تسألُ الأشباحَ غيرَ انهزامْ

ضَمَّهَا الخَوْفُ إلى شُنَّعٍ

أَبْدَتِ الأضْغَانَ بَعْدَ الكِتَامْ

أَغْلَقَتْ مِنْ دُونِ أَغْرَاسِهَا

حلقاً أرتجنَ بعدَ اعتقامْ

فَهْيَ مُلْسٌ كَعَجِيمِ النَّوى

تَرَّ مِنْ عُرْضِ نَوَاحِي الجَرَامْ

أَخْلَفَتْهُنَّ اللَّوَاتي الأُولَى

بالمَقَانِي بَعْدَ حُسْنِ اعْتِمامْ

فَاجْتَرَتْ لِلْمَاءِ يَأْدُو بِهَا

مسحلٌ مقلاءُ عونٍ قطامْ

ذو مزاريرَ، بأعطافِهِ

جدرٌ منها قديمٌ ودامْ

هبطَتْ شعباً، فظلَّتْ بهِ

رُكَّداً تَبْحَثُ عَهْدَ المَصَامْ

في مَحَانٍ حَفَرَتْها كَمَا

حَفَرَ القَوْمُ رِكِيَّ اعْتِقَامْ

ثُمَّ رَاحَتْ كَالمَغَالِي، ولَمْ

تَشْفِ سَوَّارَ غَلِيلِ الأوَامْ

يَعْسِفُ البِيدَ بِها سَمْحَجٌ

مُكْرَبُ الرُّسْغِ، مُبِرُّ الكِدَامْ

يستمي بيضاءَ مسجورة ً

في قِرَانٍ بَيْنَ صَوْحَيْ حَوَامْ

عانتِ الصَّيفَ بمستوكفٍ

أكلَ الكيحَ إذ الجمُّ طامْ

فَعَلاَ الكِيحَ نِطَافٌ لَهَا

منْ نقيّ كبريمِ الرَّهــامْ

ثمَّ آلتْ وهيَ معيونة ٌ،

منْ بطيءِ الضَّهلِ نكزِ المهامْ

مثلَ ما دبَّتْ إلى ماجلٍ

مترصِ الرَّصفِ عيونُ الكظامْ

أوْ كماءٍ ذي ثبى ً أتأقتْ

غَرَباً أَيْدِي سُقَاة ِ الهِيَامْ

فَهْيَ تَهْدِيهَا وأى ً خَيْفَقٌ

ذَاتُ شَغْبٍ لَمْ يَثُرْ مِنْ وِحَامْ

ومشيحٌ عدوُهُ متأقٌ

يرعمُ الإيجابُ قبلَ الظَّلامْ

قَدْ نَحَاهَا، فَهْيَ مَسْعُورَة ٌ

فوقَها مثلُ شواظِ الضِّرامْ

صَادَفَتْ طِلْواً، طَويلَ الطَّوى

حَافِظَ العَينْ، قَلِيلَ السَّآمْ

يَلْحَسُ الرَّصْفَ، لَهُ قَصْبَة ٌ

سمحجُ المتنِ، هتوفُ الخطامْ

منطوفي مستوَى رجبة ٍ

كَانْطِوَاءِ، الحُرِّ بَيْنَ السِّلاَمْ

إِنْ يُصِــبْ صَيْداً يَكُنْ جُلُّهُ

لِعَجَايَا قُوتُهُمْ بِاللِّحَامْ

أوْ يصادفْ خفقاً يصفهمْ

بعتيقِ الخشلِ دونَ الطَّعامْ

فرماهَا واثقاً أنَّهُ

صَائِدٌ إِنْ أُطْعِمَ الصَّيْدَ رَامْ

فأزلَّ السَّهمَ عنهَا، كما

زلًّ بالسَّاقي وشيعُ المقامْ

ومَضَتْ رَهْــواً، تُطِيرُ الحَصَى

بصحيحِ النَّسرِ، صلبِ الحوامْ

أَخْلَقَتْ مِنْهُ الخُزُومُ، كَمَا

أخْلَقَ القَهْقَرَ قَذْفُ المُرَامْ