بنيَ العُلى والنَّدى مالِي صَفَتْ وضَفَتْ

ابن الخياط

 

بنيَ العُلى والنَّدى مالِي صَفَتْ وضَفَتْ

عنْدِي لكُمْ طُرَفُ الأشعارِ والمُلَحُ

إنِّي لربُّ القوافِي فِي زمانِكُمُ

وقدْ سألْتُ اقْتِراحَ القومِ فاقْتَرِحُوا

معْنى ً بَلِيغاً وألفاظاً يَرُقْنَ وأغْـ

ـراضاً يَفُقْنَ وبحْراً ليسَ يُنْتَزَحُ

وما يَكادُ يُدِيرُ الفِكْرُ أكْؤُسَهُ

إلا بحيثُ يدورُ اللهوُ والقدَحُ

ألا تَرونَ وُجوهَ العَيْشِ مُقْبلَة ً

تُزْهى وصدْرَ الأمانِي وهْوَ مُنشَرِحُ

واليومَ يومٌ يُرِينا الشمْسَ ضاحِكًة

طَوْراً ودَمْعَ الغَوادِي وهْوَ مُنْسِفحُ

والنايُ كالنأْيِ في قلْبِ المُحِبِّ وللـ

ـأوْتارِ فِي كُلِّ سَمْعٍ ألسُنٌ فِصحُ

ومسُمعينَ إذا مرتْ لهمْ نغمٌ

كادَتْ لهُنَّ قُلوبُ القَوْمِ تَنْجَرِحُ

لا تَعْذِرَنَّ بَنِي اللَّذاتِ إنْ نَزَعُوا

عنْها فأفْسَدُ ما كانُوا إذا صَلُحوا

وفي ذُرى المجدِ مِنْ تاجِ المُلُوكِ فتى ً

بالعِزِّ مُغْتَبِقٌ بالسّعْدِ مُصْطَبِحُ

اليومَ حَصَّن مدْحِي بعدَ بِذْلَتهِ

مَلكٌ بهِ تفخَرُ الأيامُ والمِدَحُ

ملكٌ إذا انهلَّ في بأْسٍ وفيضِ ندى ً

فاللَّيثُ مُهْتَصِرٌ والغَيْثُ مُفْتَضِحُ

بدرٌ لو انَّ البدْرِ الأفقِ بَهْجَتَهُ

أضحى بِه اللَّيلُ مِثلَ الصُّبحِ يَتَّضِحُ

حارَ الثَّناءُ فما يدْرِي أغايَتُهُ

أعراقُهُ البِيضُ أمْ أخلاقُهُ السُّجُحُ

لَوْ لَمْ تكُنْ أوحَدَ الأقوامِ كلِّهِمِ

لقلْتُ إنَّ المعالِي والنَّدى مِنَحُ

أمّا الزَّمانُ فقدْ أضحى بدَوْلَتِهِ

نَضْراً حكى الرَّوْضَ، والطُّلابُ قد نَجحُوا

والعَيْشُ مُتَّسِعٌ والأمْنُ مُقْتَبَلٌ

واللَّهْوُ مُسْتخلَصٌ والهمُّ مُطَّرَحُ