خلعْتُ مجـوني ، فاستَرَحتُ من العذْلِ ،

أبو نواس

خلعْتُ مجـوني ، فاستَرَحتُ من العذْلِ ،

وكنتُ وما بي ، والتّماجُنُ من مثلي

أيا ابنَ أبانٍ هلْ سمعتَ بفاسقٍ

يعَـدُّ من النسّاكِ ، فيمنْ مضى قلبي

ألمْ تر أنّي حينَ أغْدو مسَبِّحـاً

بسمْـتِ أبي ذرٍّ وقلبِ أبي جهلِ

وأخْشعُ في نفسي وأخْفِضُ ناظِري

وسجّادَتي في الوجْهِ كالدّرهمِ المطْلي

وآمرُ بالمعروفِ لا من تقيّة ٍ،

وكيفَ وقولي لا يصَدّقـهُ فعلـي

ومِحْـبرَتي رأسُ الريّـاءِ ، ودفتري ،

ونعلايَ في كفّيَّ من آلة ِ الخَـتْـلِ

أؤمُّ فـقيـهـاً ليس رأيِ بفِـقْهِهِ ،

ولكنْ لرِبِّ المُـرْدِ مجتمعُ الشمْـلِ

فكم أمْـرَدٍ قـد قالَ والدهُ له :

عليكَ بهذا ، إنّـه من أولي الفضْلِ

يَفرّ بهِ منْ أن يُصَاحبَ شاطِراً،

كمن فَـرّ من حرِّ الجِراحِ إلى القتْـلِ