وابتزني رأي عز الدين مستلباً

أسامة بن منقذ

وابتزني رأي عز الدين مستلباً

من بعدما عَّمنِي إحسانُه وضَفَا

أضَافَنِي عتبهُ هما شَجيتُ به

أبان عن ناظري طيب الكرى ونفى

أتته عني أحاديث مزخرفة

ما إنْ بِها عنهُ، وهو الألمعي، خَفَا

لكنها وافقت من قلبه مللاً

لم يستبن صحة الدعوى ولا كشفا

وما الرِّضَا ببعيدٍ من خَلائِقهِ

وهي السلافة راقت رقة وصفا

يا من حوى قصبات السبق أجمعها

فما يرى اثنان في تفضيله اختلفا

أنفقت مذهب عمري في رضاك وما

رأيت منفق عمر واجداً خلفا

لكَّننِي اعتضْتُ منه حُسنَ رأيِكَ لي

فنلت منه العلا والعز والشرفا

حتى إذا أنا ماثلت النجوم علاً

وقلتُ: قَد نِلتُ من أيامَي الزُّلَفَا

أريتني بعد بشر هجرة ً وقلى ً

وبَعد بِرٍّ ولطفٍ، قَسوة ً وجَفَا

فَعُدتُ صِفَر يدٍ ممَّا ظفرت به

كأنَّ ما نِلتُه من كَفِّي اختُطِفَا

هْبني أتيتُ بِجَهل ما قُذِفتُ به

فأين حلمُك والفضلُ الَّذي عُرفَا

ولاَ، ومَن يعلَم الأسرارَ حِلْفَة َ من

يَبرُّ فيما أتَى ، إن قَال، أو حَلَفَا

ما حدثتني نفسي عند خلوتها

بما تعنفني فيه إذا انكشفا

لكنَّها شِقوة ٌ حَانَتْ، وأقضية ٌ

حبتني الهم مذ عامين والأسفا

تداولَتْنِي أمورٌ غيرُ واحدة ٍ

لو حمل الطود أدنى ثقلها نسفا

وأقصدتني سهام الحاسدي على

فَوزِي بقُربِك حتى قَرطَسُوا الهَدَفا

وبعد ما نالني إن جدت لي برضاً

فقد غفرت لدَهرِي كلَّ مَا سلَفَا

وذاك ظَنّي، فإن يَصدُقَ فأنت لما

رجوتُ أهلُ، وإن يُخفِق فوا أَسفَا

حاشاك تغدو ظنوني فيك مخفقة ً

أو يَنثِني أمَلِي باليأسِ مُنْصرِفاً

وجنتي من زماني حسن رأيك بي

أكرم بها جنة ً لا البيض والزغفا

ألفتُ منكَ حُنواً منذ كنتُ، وقَد

فقدته وشديد فقد ما ألفا

وغيرُ مُستنكَرٍ منكَ الحُنُوُّ علَى

مثلي ولو زاغ يوماً ضلة ً وهفا

فعد لأحسن ما عودت من حسن

يا من إذا جاد وفى أو أذم وفى

واسلَمْ لنا ثالِثاً للَّنيِّرينِ عُلاً

وزِدْ إذا نَقصَا، واشرُفْ إذا كُسِفَا

أيَّامُنا بك أعيادٌ بأجمعِهَا

فدُم لنا ما دَجَا ليلٌ، وما عَكَفَا